قلبه، فيظل أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك تراه منتبرا، وليس فيه شيء». قال: ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله قال: «فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة، حتى يقال: إن في بني فلان رجلا أمينا! حتى يقال للرجل: ما أجلده وأظرفه وأعقله، وما في قلبه حبة خردل من إيمان»، ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت إن كان مسلما ليردنه علي دينه، وإن كان نصرانيا أو يهوديا ليردنه علي ساعيه، فأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلانا وفلانا» (١).
١ - قال صاحب «اللسان»: «مجلت يده بالكسر ومجلت تمجل وتمجل مجلا ومجلا ومجولا لغتان نفطت من العمل، أي:[تقرحت](٢) من [الشغل بها](٣) فمرنت وصلبت وثخن جلدها، [وتحجر](٤) وظهر فيها ما يشبه البثر من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة. وفي حديث فاطمة (٥) أنها شكت إلى علي ﵇، مجل يديها من الطحن، وفي حديث حذيفة:«فيظل أثرها مثل أثر المجل»، وأمجلها العمل» (٦).
٢ - قال صاحب «اللسان»(٧): «النبرة: الورم في الجسد، وقد انتبر، ومنه
فالمؤمن دائما سعيه في شيئين: سقي هذه الشجرة، وتنقية ما حولها، فبسقيها تبقى وتدوم، وبتنقية ما حولها تكمل وتتم، والله المستعان وعليه التكلان. [ولا حول ولا قوة إلا به]. أفاده ابن القيم في «الإعلام» (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣ - بتحقيقي). (١) انظر: «تفسير ابن كثير» (١١/ ٢٥٠ - ٢٥١، ٢٥٥) بتصرف. (٢) في مطبوع «اللسان»: «نفطت». (٣) في مطبوع «اللسان»: «العمل». (٤) في مطبوع «اللسان»: «وتعجر». (٥) الحديث طويل، انظره عند أحمد (١/ ١٠٦)، والحميدي (٤٤)، وابن سعد (٨/ ٢٥)، والبيهقي في «الشعب» (٣/ ٢٥٩)، وأبي نعيم (٢/ ٤١) وفي «الأربعين» (١٦)، وهو صحيح. وفيه طلب علي وفاطمة من رسول الله ﷺ الخادم، وإرشاده لهما بالتسبيح والتحميد والتكبير قبل النوم، وهذا القسم منه عند البخاري (٣١١٣، ٣٧٠٥، ٥٣٦١، ٥٣٦٢، ٦٣١٨)، ومسلم (٢٧٢٧) وغيرهما، وبينت ذلك في تعليقي على «رجحان الكفة» للسخاوي (١٠٩ - ١١٢)، ونقل عن ابن تيمية أنه استخلص من القصة المشار إليها أن من واظب على هذا الذكر عند النوم لم يصبه إعياء، لأن فاطمة ﵂ شكت التعب من العمل، وأحالها ﷺ على ذلك، وينظر لهذا: «فتح الباري» (١١/ ١٢٥). (٦) انظر: «لسان العرب» (١١/ ٦١٦ - مجل). (٧) انظر: «لسان العرب» (٥/ ١٨٩ - نبر).