٣ - ساعيه: المكلف بأخذ الجزية منه، قال الإمام أحمد بسنده (١) عن عبد الله بن عمرو ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة (٢)، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة [في](٣) طعمة» (٤)، وروى أبو داود عن ابن بريدة عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من حلف بالأمانة فليس منا»(٥).
وقوله تعالى: ﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾ أي: إنما حمل ابن آدم الأمانة وهي التكاليف ﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ﴾ منهم ﴿وَالْمُنَافِقَاتُ﴾ وهم الذين يظهرون الإيمان خوفًا من أهله ويبطنون الكفر متابعة لأهله، ﴿وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾، وهم الذين ظاهرهم وباطنهم على الشرك بالله ومخالفة رسوله (٦)، ﴿وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾، أي: ويرحم (٧) المؤمنين من الخلق [الذين آمنوا](٨) بالله وملائكته وكتبه ورسله (٩)، العاملين
(١) أخرجه أحمد (٢/ ١٧٧)، وابن وهب في «الجامع» (١/ ٨٤)، والحاكم (٤/ ٣١٤)، وعنه البيهقي في «الشعب» (٥٢٥٧) بإسناد منقطع، الحارث بن يزيد الحضرمي لم يسمع عبد الله بن عمرو؛ نعم، له طريق أخرى موصولة، أخرجها الخرائطي في «مكارم الأخلاق» (ص ٦، ٢٧، ٥٢)، والبيهقي في «الشعب» (٥٢٥٨) وقال: «هذا الإسناد أتم وأصح»! قال أبو عبيدة: نعم، ولكن فيه ابن لهيعة والأصح منهما ما أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (١٢٠٤) عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، وإسناده صحيح. (٢) في الأصل: «أمانتك»! والمثبت من «المسند». (٣) سقطت من الأصل، وأثبتها من «المسند». (٤) أي: يتعفف عن الحرام والمشتبه فيه. (منه). (٥) أخرجه أبو داود (٣٢٥٣)، وأحمد (٥/ ٣٥٢)، وأبو يعلى في «مسنده الكبير» - كما في «إتحاف الخيرة» (٦٥٩٨، ٦٥٩٩، ٦٦٠٠) - والحارث بن أبي أسامة - كما في «المطالب العالية» (٣٢١٩) - والبزار (١٥٠٠ - «كشف الأستار») في «مسانيدهم»، والدولابي في «الكنى والأسماء» (٢/ ٣٧)، وابن حبان (٤٣٩٣ - «الإحسان») والطحاوي في «المشكل» (١٣٤٢)، والحاكم (٤/ ٢٩٨)، والبيهقي (١٠/ ٣٠)، وفي «الشعب» (١١١١٦)، والخطيب (١٤/ ٣٥) من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه، ووهم فيه بعض الرواة فقال: «سليمان»! بدل «عبد الله»! وإسناده صحيح. وصححه شيخنا الألباني في صحيح «موارد الظمآن» (١/ ٥٢٧) رقم (١١٠٠). (٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «رسله». (٧) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وليرحم». (٨) من مطبوع تفسير ابن كثير، وسقطت من الأصل! (٩) كذا في مطبوع تفسير ابن كثير، وفي الأصل: «ورسوله».