قال (ك): «يقول تعالى منكرًا على المشركين (١) اتخاذهم الأنداد آلهة مع الله، يبتغون بذلك أن تنصرهم تلك الآلهة، وترزقهم وتقربهم إلى الله زلفى، قال الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ أي: لا تقدر الآلهة على نصر عابديها، بل هي أضعف من ذلك، وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُحْضَرُونَ﴾ قال مجاهد: يعني: «عند الحساب (٢)، يريد: أن هذه الآلهة (٣) محشورة مجموعة يوم القيامة محضرة عند حساب عابديها، ليكون ذلك أبلغ في خزيهم (٤) وأدل عليهم في إقامة الحجة عليهم، وقال قتادة: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾؛ يعني: الآلهة ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُحْضَرُونَ﴾ والمشركون يغضبون للآلهة في الدنيا، وهي لا تسوق إليهم خيرًا، ولا تدفع عنهم سوءًا» (٥) وقوله تعالى: ﴿فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُم﴾ أي: تكذيبهم لك، وكفرهم بالله ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ أي: نحن نعلم جميع ما هم فيه وسيجزيهم وصفهم ويعاملهم (٦) على ذلك يوم لا يفقدون من أعمالهم جليلًا ولا حقيرًا ولا صغيرًا ولا كبيرًا، بل يعرض عليهم جميع ما كانوا يعملون قديمًا وحديثًا» (٧).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: المشركون في كل زمان ومكان يستنصرون بآلهتهم، ويظنون أنها تنصرهم وتأتيهم بالعز، فما أسخف عقولهم! وما أضلهم! فإن كل من عبد غير الله تعالى، يذله الله في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ يَوْمَ (٨) الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ
(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «في». (٢) أخرجه ابن جرير (١٩/ ٤٨٤)، والفريابي - كما في «تغليق التعليق» (٤/ ٢٩١) - وهو في «تفسير مجاهد» (٥٦١). (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الأصنام». (٤) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «حزنهم»! (٥) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، و «تفسير ابن أبي حاتم» (١٠/ ٣٢٠١) رقم (١٨١١٧)، و «تفسر ابن جرر» (١٩/ ٤٨٥)، وفي الأصل: «شرًا»! وعزاه في «الدر المنثور» (٥/ ٢٦٩) لعبد بن حميد وابن المنذر. (٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ما هم عليه وسنجزيهم وصفهم ونعاملهم». (٧) انظر: «تفسير ابن كثير» (١١/ ٣٨٢ - ٣٨٣) بتصرف. (٨) في الأصل: «ويوم»!