عليهم، وإن كانوا مع هذا إذا قدروا عفوا، كما قال يوسف ﵊ لإخوته: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ﴾ [يوسف: ٩٢] مع قدرته على مؤاخذتهم ومقابلتهم على صنيعهم إليه، وكما عفا رسول الله ﷺ(١) عن أولئك النفر الثمانين الذين قصدوه عام الحديبية ونزلوا من جبل التنعيم، فلما قدر عليهم من عليهم (٢)، مع قدرته على الانتقام (٣)، وكذلك عفوه عن غورث بن الحارث الذي أراد الفتك به حين اخترط سيفه وهو نائم، فاستيقظ ﵇ وهو في يده صلتًا، فانتهره فوضعه من يده، وأخذ رسول الله ﷺ السيف من يده، ودعا أصحابه ثم أعلمهم بما كان من أمره، وأمر هذا الرجل، وعفا عنه (٤)، وكذلك عفا عن لبيد بن الأعصم الذي سحره ﵇(٥)، ومع هذا لم يعرض له ولا عاتبه مع قدرته عليه، وكذلك عفوه عن المرأة اليهودية، وهي زينب أخت مرحب اليهودي الخيبري؛ التي سمت الذراع يوم خيبر فأخبره الذراع بذلك فدعاها فاعترفت، فقال:«ما حملك على ذلك؟» قالت: أردت: إن كنت نبيًا لم يضرك، وإن لم تكن نبيًا استرحنا منك، فأطلقها (٦)، ولكن لما مات منه بشر بن البراء قتلها به (٧)) (٨). اهـ.
(١) سقطت في الأصل! (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «عفا عنهم». (٣) ورد ذلك في قصة طويلة، تراها في صحيح مسلم (١٨٠٧)، و «مسند أحمد» (٤/ ٤٨، ٨٦، ٨٧)، و «المستدرك» (٢/ ٤٦٠)، وانظر: «مرويات غزوة الحديبية» (ص ١٠٢ - ١٠٤ و ١١٥ - ١١٩). (٤) أخرج قصته البخاري (٢٩١٣، ٤١٢٥، ٤١٢٧، ٤١٣٠، ٤١٣٥، ٤١٣٩) مختصرة، ومسلم (٨٤٣) من حديث جابر بن عبد الله. وسُمِّي بـ (غورث) في «صحيح البخاري» (٧/ ٤٢٦)، و «مسند أحمد» (٣/ ٣٦٤ - ٣٦٥)، و «سنن سعيد بن منصور» (٢/ ٢٣٨، ط. الأعظمي) وقيل غير ذلك. انظر: إيضاح «الإشكال» رقم (١٣٨)، و «الأسماء المبهمة» رقم (١٢٣) للخطيب، و «الغوامض» لابن بشكوال رقم (١٢١)، و «تنبيه المعلم» (٣٣٧ - بتحقيقي). (٥) أخرج قصته البخاري (٣١٦٩، ٤٢٤٩، ٥٧٧٧) من حديث أبي هريرة. (٦) أخرجه البخاري (٥٧٧٧) من حديث أبي هريرة. (٧) أخرجه أبو داود (٤٥١١، ٤٥١٢)، ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٦٢) ـ، والدارمي (٦٧)، وابن سعد (١/ ١١٣ - ١١٤)، وهو حسن. (٨) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٢٨٥).