للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحق المفضي إلى صراط الله المستقيم الموصل إلى جنات النعيم، والخير الدائم المقيم، ثم قال : ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ قيل: معناه: لشرف لك ولقومك، قاله ابن عباس وغيره (١) وأورد البغوي (٢) والبخاري بسندهما عن معاوية قال: سمعت رسول الله يقول: «إن هذا الأمر في قريش لا ينازعهم فيه أحد إلا كبه الله تعالى على وجهه ما أقاموا الدين (٣)، معناه أنه شرف لهم من حيث إنه أنزل بلغتهم، فهم أفهم الناس له، فينبغي أن يكونوا أقوم الناس به، وأعملهم بمقتضاه، وهكذا كان خيارهم وصفوتهم من الخُلَّص من المهاجرين السابقين الأولين ومن شابههم وتابعهم، وقيل: معناه: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ أي: لتذكير لك ولقومك، وتخصيصهم بالذكر لا ينفي من سواهم، كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾، وكقوله : ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] ﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ أي: عن هذا القرآن، وكيف كنتم في العمل به والاستجابة له، وقوله : ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ أي: جميع الرسل دعوا إلى ما دعوت الناس إليه من عبادة الله وحده لا شريك له، ونهوا عن عبادة الأصنام والأنداد، كقوله جلت عظمته: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾، قال مجاهد في قراءة عبد الله بن مسعود (٤): (وسل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا) وهذا كأنه تفسير لا تلاوة، والله أعلم» (٥).


(١) حكاه ابن كثير عن مجاهد وقتادة والسدي وابن زيد، وقال: واختاره ابن جرير ولم يحك سواه.
وأخرجه ابن جرير (٢٠/ ٦٠٣)، وابن أبي حاتم - كما في «الإتقان» (٢/ ٤٢) - والطبراني (١٣٠٣٠)، والبيهقي في «الشعب» (١٣٩٤) من طريقين عن ابن عباس، وعزاه في «الدر المنثور إلى ابن مروديه، وانظر: صحيفة علي بن أبي طلحة رقم (١١٤٥).
(٢) كذا في تفسير ابن كثير وفي الأصل: «الترمذي»!
(٣) أخرجه البخاري (٣٥٠٠)، وأحمد (٤/ ٩٤)، والبغوي في التفسير» (٥/ ١٠٢)، والطبراني في «الكبير» (١٩/ ٣٣٧ - ٣٣٨).
(٤) هكذا عند ابن جرير (٢٠/ ٦٠٤) وهي شاذة، وذكره القرطبي في «تفسيره» (١٦/ ٩٥) على أنها قراءة مفسرة، كما قال ابن كثير، وورد عن ابن مسعود قراءات مختلفة، انظر: «المحرر» (١٣/ ٢٣١)، روح المعاني (٢٥/ ٨٦).
(٥) انظر: تفسير ابن كثير (١٢/ ٣١٤ - ٣١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>