للمقرض قرضه، وبقي لهم خير كثير، يكفيهم أن يعيشوا عيشًا وغدًا، وأما الكاذبون فلم يجد عندهم شيئًا لا رأس مال ولا ربحًا، وهذا المثل نفسه يصلح ردًا على الاشتراكية الشيوعية، وللرد على الشيوعيين مقام آخر، والله أعلم.
وبعد ذلك أقول: لو أن الله تعالى أجبر الناس على الهدى ومنعهم من الكفر والمعاصي بحيث أن من كفر أو هَمَّ بالكفر أو المعاصي يصيب لسانه وجوارحه شلل، فلا يتكلم ولا يتحرك حتى يتوب ويعزم على ترك الكفر، والمعصية لبطل الثواب والعقاب ولما كانت دار عذاب ولا كرامة، وصار الناس أمة واحدة سواسية، لا فضل لأحد على أحد وأصبحوا كالآلات، أو كالشمس والقمر، بدون إرادة ولا اختيار، يحركهم غيرهم فيتحركون، فلا يستحقون ثوابًا ولا عقابًا، ولا يوصفون بإحسان ولا إساءة، وهذا ما لم يرده الله تعالى فله الحكمة البالغة. اهـ.
فائدة ثالثة: قول الحافظ (ك): «أي: من قبل شركهم» تفسير لما يعود عليه الضمير، في قوله تعالى من قبله، وعندي فيه نظر، والذي يظهر أن يعود على القرآن وإن لم يتقدم له ذكر، فهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] وقد تقدم ذكر القرآن، إلا أنه بعيد، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الأحقاف: ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأحقاف: ٤] ثم نظرت في «البيضاوي»(١) فوجدت كلامه مطابقًا لما رأيته، والكمال لله.
قال (ك): «يقول: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي: خذ بالقرآن المنزل على قلبك فإنه هو (٢) الحق، وما يهدي إليه هو
(١) انظر: «تفسير البيضاوي» (٢/ ٣٧١). (٢) غير موجودة في مطبوع «تفسير ابن كثير».