للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الرابع]

قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٨٣) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤) وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٥) وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [الزخرف: ٨١ - ٨٧].

في تفسير الجلالين ما نصه: «﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ﴾ فرضًا (١)، ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ للولد لكن ثبت أن لا ولد له تعالى فانتفت عبادته» (٢).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: ﴿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أي: تنزه خالق السموات والأرض ومالكهما والمتصرف فيهما عما يصفه به الجاهلون المشركون، من كونه له ولد، وتنزه وتقدس عن كل نقص، فذرهم، أي: اتركهم يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في غيهم حتى يجيئهم اليوم الذي كانوا يوعدونه، وهو يوم القيامة الذي تجزى فيه كل نفس بما كسبت، ويعاقب من نسب الله ولدًا أو اتخذ معه شريكًا، ثم قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ﴾ أي: هو معبود أهل السماء وأهل الأرض بحق وهو ﴿الْحَكِيمُ﴾ في أفعاله وفي شرعه وقدره، ﴿الْعَلِيمُ﴾ الذي لا تخفى عليه خافية، ﴿وَتَبَارَكَ﴾ أي: تعالى وتقدس ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾، وكل من سواه مملوك، ﴿وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ أي: ساعة القيامة لا يعلمها إلا هو، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يوم القيامة فيجزيكم بأعمالكم، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: ٦٠] ﴿عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ [عبس: ٤٠، ٤١]، ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ


(١) بعدها في مطبوع «تفسير الجلالين»: «كما يزعمون».
(٢) انظر: «تفسير الجلالين» (ص ٦٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>