قال محمد تقي الدين: فائدة الآيتان الأوليان من أدلة توحيد الاتباع، فإن الله أمر محمدًا ﷺ أن يتمسك بالقرآن، وأن يتخذه سراجًا ومنارًا يهتدي به هو وأمته، كما قال تعالى في سروة الأعراف: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وقال تعالى في سورة النساء: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (١٧٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [النساء: ١٧٤ - ١٧٥] وقال تعالى في سورة التغابن: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [التغابن: ٨] ونرى اليوم العرب وسائر المسلمين يتخبطون في الظلمات الإعراضهم عن هذا النور واتخاذهم القرآن مهجورًا، ولن يخرجوا من ظلماتهم إلا بالرجوع إليه، والاستضاءة به، واتخاذه إمامًا وحكمًا، والتمسك بسنة الرسول، التي تبينه وتشرحه، والتفسير الثاني هو الراجح، وهو أن القرآن تذكير للنبي ولقومه ولجميع العالمين، كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥] من سورة الذاريات وقال تعالى في سورة الأنبياء: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠] وسيأتي تحقيق (توحيد الاتباع) في (القسم الذي بعد هذا) إن شاء الله.
فائدة أخرى: قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ الآية، معناه: إن كل رسول أرسله الله جاء بتوحيد الله تعالى وإنكار عبادة غيره، كائنًا من كان، وهذا مبين في التوراة والأناجيل أتم تبيين، انظر «البراهين الإنجيلية»(١) لمؤلف هذا الكتاب. اهـ.