المشركين والكفار الذين هم محاربون الله ولرسوله وللمؤمنين (١) الذين شرع الله عداوتهم، ومصارمتهم، ونهى أن يتخذوا أولياء وأصدقاء وأخلاء، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٥٧] وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١٤٤] وقال تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] ولهذا قبل رسول الله ﷺ عذر حاطب لما (٢) ذكر أنه إنما فعل ذلك مصانعة لقريش لأجل ما كان له عندهم من الأموال والأولاد.
وقال الإمام أحمد بسنده (٣) عن حذيفة قال: ضرب لنا رسول الله ﷺ مثلًا قال: «إن قومًا كانوا أهل ضعف ومسكنة، قاتلهم أهل تجبر وعداء، فأظهر الله أهل الضعف عليهم، فعمدوا (٤) إلى عدوهم فاستعملوهم وسلطوهم، فأسخطوا الله عليهم إلى يوم يلقونه».
وقوله تعالى: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾ هذا مع ما قبله من التهييج على عداوتهم وعدم موالاتهم، لأنهم أخرجوا الرسول وأصحابه من بين أظهرهم كراهة لما هم عليه من التوحيد وإخلاص العبادة الله وحده [لا شريك له](٥)، ولهذا قال تعالى: ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾ أي: لم يكن لكم عندهم [من] ذنب، إلا إيمانكم بالله رب العالمين، كقوله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «والمؤمنين». (٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «مما»! (٣) أخرجه أحمد (٥/ ٤٠٧)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٥/ ٣٩) وفي «مسنده» - كما في «إتحاف الخيرة» (٥٧٨) للبوصيري - وإسناده ضعيف، فيه قيس بن أبي مسلم مجهول، والأجلح هو ابن عبد الله الكندي ضعيف. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٣٥): رواه أحمد وفيه الأجلح الكندي وهو ثقة وقد ضعف، وبقية رجاله ثقات. (٤) بعدها في الأصل: «لهم»! (٥) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».