وقوله (١) تعالى: ﴿إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي﴾ أي: إن كنتم كذلك فلا تتخذوهم أولياء إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي باغين لمرضاتي عنكم، فلا توالوا أعدائي وأعداءكم، وقد أخرجوكم من دياركم وأموالكم حنقًا عليكم وسخطًا لدينكم.
وقوله تعالى: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ﴾ أي: تفعلون ذلك وأنا العالم بالسرائر والضمائر والظواهر، ﴿وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ﴾ أي: لو قدروا عليكم لما اتقوا فيكم من أذى ينالونكم (٢) بالمقال والفعال، ﴿وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ أي: ويحرصون (٣) أن لا تنالوا خيرًا فهم عداوتهم لكم كامنة ظاهرة، فكيف توالون مثل هؤلاء؟ وهذا (٤) تهييج على عداوتهم أيضًا.
وقوله تعالى: ﴿لَنْ تَنفَعَكُمْ﴾ (٥) عند الله إذا أراد الله بكم سوءًا، ونفعهم لا يصل إليكم إذا أرضيتموهم بما يسخط الله، ومن وافق أهله على الكفر ليرضيهم فقد خاب وخسر عمله وضل (٦)، ولا ينفعه عند الله قرابته من أحد، ولو كان قريبًا من نبي من الأنبياء، قال الإمام أحمد بسنده عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال:«في النار» فلما قفى دعاه فقال: «إن أبي وأباك في النار»(٧).
وقوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ … ﴾ إلى آخره، قال (ك): يقول تعالى لعباده المؤمنين الذين أمرهم بمصارمة الكفار (٨).
(١) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «وكقوله»! (٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «ينالوكم»! (٣) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «على». (٤) من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقطت من الأصل!. (٥) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: ﴿أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي: «قراباتكم لا تنفعكم». (٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وضل عمله». (٧) أخرجه أحمد (٣/ ٢٦٨)، ومسلم (٢٠٣)، وأبو داود (٤٧١٨)، وما مضى من «تفسير ابن كثير» (١٣/ ٥٠٦ - ٥٠٧، ٥١١ - ٥١٣) بتصرف. (٨) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الكافرين».