فِيهِ﴾ أي: كيف يكون حالهم وقد افتروا على الله، وكذبوا رسله، وقتلوا أنبياءه والعلماء - من قومهم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، والله تعالى سائلهم عن ذلك كله وحاكم عليهم (١) ومجازيهم به، ولهذا قال تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ أي: لا شك في وقوعه وكونه ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (٢).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: وقد وجد في هذه الأمة من زاد على اليهود في دعواهم، فادعى أن النار لا تمسه أصلًا مع ارتكاب موجبها من المعاصي، وقد قال الله تعالى في سورة النساء: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣].
قال ﵀: «وقد كان ابن عباس يرى أنه لا توبة لقاتل المؤمن عمدًا، وقال البخاري بسنده (٣) عن النعمان بن بشير قال: سمعت ابن جرير قال: اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلت إلى ابن عباس فسألته عنها فقال: نزلت هذه الآية ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] هي آخر ما نزل وما نسخها شيء». اهـ.
وممن ذهب إلى أنه لا توبة له من السلف: زيد بن ثابت وأبو هريرة وعبد الله بن عمر وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبيد بن عمير والحسن وقتادة والضحاك بن مزاحم، نقله ابن أبي حاتم (٤). والذي عليه الجمهور من سلف الأمة وخلفها أن القاتل له توبة فيما بينه وبين الله ﷿» (٥).
وقال صاحب «الرماح»(٦) وهو عمر بن سعيد الفوتي: أخبرني محمد الغالي أن الشيخ التجاني قال: «صاحبي لا تمسه النار، ولو قتل سبعين روحًا إذا تاب.
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ومحاسبهم عليه». (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (٣/ ٤١). (٣) أخرجه البخاري (٤٥٩٠). (٤) رواه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٣/ ٥٨١٥). (٥) انظر: «تفسير ابن كثير» (٤/ ٢٠٣، ٢٠٦، ٢٠٩). (٦) اسمه «رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم» لمؤلفه المذكور آنفًا، وهو من أهم كتب التيجانية، وقد قال عنه المصنف في الهدية الهادية (ص ٢٤): «وهو عند جميع التيجانيين ثقة فيما ينقل، لا يتطرق الشك إليه»!!