للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعد ذلك». مفهومه إن لم يتب تمسه النار، وهذا يهدم كل ما تقدم من أن من أخذ ورده فهو محرر من النار، وأنه من الآمنين، وأن الله يغفر له ما تقدم من ذنوبه وما تأخر، وينجيه من جميع عذابه وتخويفه وأن الله يؤدي عنه جميع تبعاته من فضله لا من حسناته، وأنه لا يرى أهوال الموقف وأنه يدخل الجنة في أول الزمرة الأولى هو ووالداه وأولاده وأزواجه، وهذه معضلة يجب على التيجانيين أن يحلوها، ولن يستطيعوا لحلها سبيلًا (١). اهـ.

قال محمد تقي الدين الهلالي: كل من دعي إلى كتاب الله وسنة رسول الله ؛ فامتنع من القبول، فهو متعرض لهذا الوعيد، وسيأتي في سورة النساء إن شاء الله زيادة بيان لهذا المعنى.

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ … ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣١، ٣٢].

قال (كـ): هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب (٢) في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله (٣)، كما ثبت في «الصحيح» عن رسول الله أنه قال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا، فهو رد» (٤). ولهذا قال: ﴿إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ أي: يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه، وهو محبته إياكم وهو أعظم من الأول، كما قال بعض العلماء الحكماء: «ليس الشأن أن تُحِب إنما الشأن أن تُحَب»، وقال الحسن البصري وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون الله، فابتلاهم الله بهذه الآية فقال: ﴿قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾.


(١) انظر: «الهدية الهادية» (٩٨)، وانظر (ص ١٠٠) منه.
(٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «في دعواه».
(٣) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وأحواله».
(٤) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>