للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذ جاء الأمر باتباع غير النبي ، كقوله تعالى في سورة التوبة: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠].

فاتّباع غير المعصوم لا بدّ له من دليل وإلا كان تقليدًا، والتقليد في دين الله حرام بالنسبة لمن عنده من العلم ما يميز به الحق من الباطل، أما إذا كان عاميًا صرفًا فيجب عليه أن يسأل أهل العلم بالكتاب والسنة الذين يثق بدينهم وأمانتهم، ولا يجوز أن يتقيد بمذهب.

ويحسن أن أذكر هنا الفرق بين التقليد والاتباع، فإن كثيرًا من الناس لا يفرقون بينهما. قال الحافظ أبو عمر في كتابه «جامع بيان العلم وفضله» (١) في (الجزء الثاني): «قال أهل العلم والنظر: حد العلم: [علم الشيء] (٢) وإدراك المعلوم على ما هو به (٣)، فمن بان له الشيء فقد علمه، قالوا: والمقلد لا علم له، ولم (٤) يختلفوا في ذلك، ومن هنا (٥) - والله أعلم - قال البحتري (٦):

وأرى الناس مجمعين (٧) على فضلك … من بين سيّد ومسود

عرف العالمون فضلك بالعلم … وقال الجهال بالتقليد

وقال أبو عبد الله بن خويز منداد البصري المالكي: «التقليد: معناه في الشرع: الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه، وذلك (٨) ممنوع منه في الشريعة. والاتباع ما ثبت عليه حجة». وقال في موضع آخر من كتابه: «كل من اتبع (٩) قوله من غير أن [يوجب] (١٠) عليك [الدليل اتباع قوله] (١١) فأنت مقلده، والتقليد في دين الله غير صحيح، وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله فأنت متبعه والاتباع في الدين مسوغ، والتقليد ممنوع». اهـ.


(١) انظر: «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ٩٩٣).
(٢) في مطبوع «الجامع»: «التبيين».
(٣) في مطبوع «الجامع»: «فيه».
(٤) في مطبوع «الجامع»: «لم».
(٥) في مطبوع «الجامع»: «ههنا».
(٦) بعدها في مطبوع «الجامع»: «في محمد بن عبد الملك الزيات».
(٧) في مطبوع «الجامع»: «مجمعون» والأبيات فيه فيها تقديم وتأخير.
(٨) في مطبوع «الجامع»: «وهذا».
(٩) في مطبوع «الجامع»: «اتبعت».
(١٠) في مطبوع «الجامع»: «يجب».
(١١) في مطبوع «الجامع»: «قبوله لدليل يوجب ذلك».

<<  <  ج: ص:  >  >>