وفرضنا على اليهود ﴿فِيهَا﴾ في التوراة ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ أي: إن النفس تقتل بالنفس وكذلك العين مفقوءة بالعين، والأنف مجدوع بالأنف، والأذن مصلومة بالأذن، والسن مقلوعة بالسن. ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ أي: ذات قصاص، ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ﴾ من المستحقين ﴿بِهِ﴾ بالقصاص أي فمن عفا عنه ﴿فَهُوَ﴾ فالتصدق ﴿كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ للمتصدق يكفر الله به ذنوبه ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ من القصاص وغيره ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (١).
قال ابن الجوزي في «تفسيره» ما نصه:
«قوله تعالى: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ﴾ أي: وأتبعنا على آثار النبيين الذين أسلموا ﴿بِعِيسَى﴾ فجعلناه يقفو آثارهم ﴿مُصَدِّقًا﴾ أي: بعثناه مصدقًا ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ ﴿وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا﴾ ليس هذا تكرارًا للأول؛ لأن الأول لعيسى، والثاني للإنجيل؛ لأن عيسى كان يدعو إلى التصديق بالتوراة، والإنجيل أنزل وفيه ذكر التصديق بالتوراة وقوله تعالى: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ أي: أمر أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل الله فيه.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾؛ يعني القرآن ﴿بِالْحَقِّ﴾ أي: بالصدق ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾ قال ابن عباس: يريد كل كتاب أنزله الله تعالى: ﴿وَمُهَيْمِنًا﴾ أي: شاهدًا» (٢)؛ قاله صاحب «اللسان»(٣)، وغيره «وهو من آمن غيره من الخوف قلبت الهمزة هاء».
وفي «تفسير الجلالين» ما نصه: ﴿فَاحْكُم بَيْنَهُم﴾ بين أهل الكتاب إذا ترافعوا إليك ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ (٤) ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ﴾ عادلا ﴿عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ﴾ أيها الأمم ﴿شِرْعَةً﴾ شريعة ﴿وَمِنْهَاجًا﴾ طريقًا واضحًا في الدين يمشون عليه ﴿وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ على شريعة واحدة ﴿وَلَكِنْ﴾ فرقكم فرقًا ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ ليختبركم ﴿فِي مَا آتَاكُمْ﴾ من الشرائع المختلفة لينظر المطيع منكم والعاصي ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ سارعوا إليها ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾.
(١) انظر: تفسير البيضاوي (١/ ٢٦٨) بتصرف. (٢) انظر: «زاد المسير» (٢/ ٣٦٩ - ٣٧١). (٣) انظر: «لسان العرب» (١٣/ ٤٣٦ - همن) بتصرف. والكلام ما بين الأقواس من كلامه ونحوه في «القاموس» (١٦٠٠ - همن). (٤) بعدها في مطبوع «تفسير الجلالين»: «إليك».