للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عُرِفَ العالِمون فَضلَكَ بِالعِلم … وَقالَ الجُهّالُ بِالتَّقليدِ

وَأَرى الناس [مُجمِعَين] (١) عَلى … فَضلِكَ مِنْ بَينِ سَيِّدٍ وَمَسودِ

وقال أبو عبد الله بن خويز [مِنْداد] (٢) البصري المالكي: «التقليد معناه في الشرع الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه، و [ذلك] (٣) ممنوع منه في الشريعة، والاتباع ما ثبت عليه حجة». وقال في موضع آخر من كتابه: «كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قبوله (٤) لدليل يوجب ذلك فأنت مقلده، والتقليد في دين الله غير صحيح، وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله فأنت متبعه». (٥)

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ، وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: ١٥. ١٦]

قال (ك): «يقول تعالى مخبرًا عن نفسه الكريمة أنه قد أرسل رسوله محمدًا بالهدى ودين الحق إلى جميع أهل الأرض عربهم وعجمهم أميهم وكتابيهم، وأنه بعثه بالبينات والفرق بين الحق والباطل فقال: ﴿يَاأَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ أي: يبين ما بدلوه وحرّفوه وأولوه وافتروا على الله فيه، ويسكت عن كثير مما غيروه ولا فائدة في بيانه.

وقد روى الحاكم في «مستدركه» (٦) بسنده عن ابن عباس قال: «من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب قوله: ﴿يَاأَهْلَ الكِتَابِ قَدْ


(١) في مطبوع «الجامع»: «مجمعون».
(٢) في مطبوع «الجامع»: «بغداد».
(٣) في مطبوع «الجامع»: «وهذا».
(٤) كذا في مطبوع «الجامع»، وفي الأصل: «قوله».
(٥) انظر: «الجامع» (٢/ ٩٩٢ - ٩٩٣).
(٦) أخرجه الحاكم (٤/ ٣٥٩)، وابن حبان في صحيحه (٦/ ٤٢٦ - ٤٢٧ - «التعليقات الحسان»)، والنسائي في «الكبرى» (٤/ ٢٧٥) وهو صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>