للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نعم. أبطل التقليد؛ لأن الحجة أوجبت ذلك عنده لا التقليد.

وإن قال: حكمت فيه بغير حجة، قيل له: فلم أرقت الدماء وأبحت الفروج وأتلفت الأموال وقد حرَّم الله ذلك إلا بحجة؟ قال ﷿: ﴿إِنَّ (١) عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ [يونس: ٣٨] أي من حجة بهذا، [قال] (٢): فإن قال: أنا أعلم أني قد أصبت وإن لم أعرف الحجة، لأني قلدت كبيرًا من العلماء، وهو لا يقول إلا بحجة خَفِيَتْ عليَّ، قيل له: إذا جاز [لك] (٢) تقليد معلمك لأنه لا يقول إلا بحجة خفيت عليك [فقلد] (٣) معلّم معلمك (٤) [فإنه] (٥) لا يقول إلا بحجة خفيت [عليك] (٦)؛ فإن قال: نعم، ترك تقليد [معلمه إلى تقليد] (٢) معلم معلمه، وكذلك من هو أعلى حتى ينتهى [الأمر] (٢) إلى أصحاب رسول الله ، وإن أبي ذلك نقض قوله، وقيل له: كيف [تجوّز] (٧) تقليد من هو أصغر [منك] (٢) وأقل علمًا، ولا [تجوز] (

٧) تقليد من هو أكبر [منك] (٢) وأكثر علمًا؟ وهذا [متناقض] (٨).

فإن قال: لأن معلمي وإن كان أصغر فقد جمع علم من هو فوقه إلى علمه فهو أبصر بما أخذ وأعلم بما ترك، قيل له: وكذلك من تعلم من معلمك فقد جمع علم معلمك وعلم من فوقه إلى علمه فيلزمك تقليده وترك تقليد معلمك، وكذلك أنت أولى أن تقلد نفسك من معلمك، لأنك جمعت علم معلمك وعلم من فوقه إلى علمك، فإن [أعاد] (٩) قوله جعل الأصغر ومن يحدث من صغار العلماء أولى بالتقليد من أصحاب رسول الله ، وكذلك الصاحب عنده يلزمه تقليد التابع والتابع من دونه في قياس قوله والأعلى الأدنى أبدًا. وكفى بقول يؤول إلى هذا قبحًا وفسادًا».

قال أبو عمر: وقال أهل العلم والنظر: حد العلم التبيين وإدراك المعلوم على ما هو [به] (١٠)، فمن بان له الشيء فقد علمه، قالوا: والمقلد لا علم له ولم يختلفوا في ذلك، ومن هنا والله أعلم قال البحتري (١١):


(١) في الأصل: «هل».
(٢) غير موجود في مطبوع «الجامع».
(٣) في مطبوع «الجامع»: «فتقليد».
(٤) بعدها في مطبوع «الجامع»: «أولى».
(٥) في مطبوع «الجامع»: «لأنه».
(٦) في مطبوع «الجامع»: «على معلمك كما لم يقل معلمك إلا بحجة خفيت عليك».
(٧) في مطبوع «الجامع»: «يجوز».
(٨) في مطبوع «الجامع»: «يتناقض».
(٩) في مطبوع «الجامع»: «فاد».
(١٠) في مطبوع «الجامع»: «فيه».
(١١) في مطبوع «الجامع» بعدها: «في محمد بن عبد الملك الزيات».

<<  <  ج: ص:  >  >>