بالبعث ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من أمر الدين ويجزي كلًا منكم بعمله ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ﴾ [أن](١) ﴿يَفْتِنُوكَ﴾، يضلوك، عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا عن الحكم المنزل وأرادوا غيره ﴿أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ﴾ بالعقوبة في الدنيا ﴿بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ التي أتوها ومنها التولي ويجازيهم على جميعها في الأخرى ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾، ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ بالياء والتاء: يطلبون من المداهنة والميل إذا تولوا استفهام إنكاري ﴿وَمَنْ﴾ أي: لا أحد ﴿أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ﴾ عند قوم ﴿يُوقِنُونَ﴾ به، خصوا بالذكر لأنهم الذين يتدبرونه» (٢).
[فصل]
قال محمد تقي الدين قوله:«مستهينًا به منكرًا له» أي مستهينًا بما أنزل الله، ومنكرًا أن يكون صالحًا للحكم كأكثر حكام أهل هذا الزمان!! فإنهم يصرحون بأن الشريعة المحمدية لا تصلح للحكم في هذا الزمان (٣)، ويطبقون ذلك فعلًا، فيحكمون بقوانين مأخوذة من أعداء الإسلام ولا يقيمون شيئًا من الحدود، فهم المعنيون بهذه الآية، وقد أمر الله جميع الأنبياء وأممهم أن يحكموا بشرعه وحذرهم مع عصمتهم أن يحكموا بخلافه وهذا التحذير موجه لأممهم وناهيك أنه قال لخير خلقه: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآيات، فكل أمة تعلم شريعة رسول ثم تعرض عنها فبشرها بعذاب مهين، لا تدرك خيرًا في دنياها ولا في أخراها، ويبقى غضب الله واقعًا عليها حتى ترجع إلى ما تركته من الحق.
(١) في مطبوع «تفسير الجلالين»: «ل (أن) لا». (٢) انظر: «تفسير الجلالين» (ص ١٣٥ - ١٣٦، ط. الكتاب العربي). (٣) من صرح منهم فيحكم بكفره، وليس حال الأكثرية كما قال المصنف، عفى الله عنا وعنه.