للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل]

قال محمد تقي الدين: الاستقسام بالأزلام موجود عند الشعوب الجاهلة بما جاء به الأنبياء والمرسلون من توحيد الله تعالى واعتقاد أنه لا يعلم الغيب غيره، والمجرمون المحتالون يستغلون جهل الشعوب فيستقسمون لهم بالأزلام بطرق مختلفة، منها ما ذكر في تفسير هذه الآية، ومنها في هذا الزمان شيء يسمى (قرعة الأنبياء) وهو جدول كل بيت من بيوته فيه اسم نبي، فيجيء الجاهل أو الجاهلة إلى الكاهن فيضع له الجدول ويقول: غمض عينيك وضع أصبعك فيضع أصبعه، فإن أصابت سهم آدم أو نوح أو إبراهيم أو موسى يقرأ عليه ما كتب من القصة، فيخبره بأنه سيجري عليه من المصائب أو النعم تقريبا مثل ما جرى على ذلك النبي، ويزيد في ذلك ويزخرف القول ويجعل النتيجة حسنة والعاقبة حميدة، فيأخذ منه شيئًا من الدراهم على هذا التكهن، وبعضهم يستعمل خط الرمل وبعض الكهان يبيتون.

ولما زرت بلاد شرقي الحجاز وأوائل نجد وجدت عندهم كاهنات إذا أراد شخص أن يتزوج أو يسافر أو يتجر في شيء يأتي إلى الكاهنة ويقدم لها الحلوان ولا يكون أقل من بعير، فتبيت له وفي الصبح تخبره وتأمره بالإقدام أو الإحجام، وهؤلاء القوم من أهل البادية لم تبلغهم دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فدعوتهم إلى توحيد الله وسنة رسول الله، وكان معي أحد أمراء تلك النواحي: ماجد بن موكد أمير النخيل، وقد جاء الإسلام بالاستخارة المذكورة في حديث جابر وقد تقدم، وقد قال النبي : «ليس منا من تكهن أو تكهن له، أو تطير أو تطير له» (١).

قوله: «واخشون أنصركم عليهم» كل من خاف الله خوف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله خوفه الله من كل شيء، وقد رأينا تاريخ الإسلام وتتبعناه من أوله، فرأينا المسلمين حين كانوا يخافون الله نصرهم الله في كل معركة وفي كل مكان،


(١) أخرجه البزار في «مسنده» (١٦٩ - «زوائده»)، والطبراني في «الأوسط» (٤/ ٣٩٣) من حديث ابن عباس. وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (٣/ ١١١١ - بعنايتي): «رواه البزار بإسناد جيد»، وقوله مردود؛ لأن فيه زمعة بن صالح وقد ضعفه البزار، لكن للحديث شواهد يرتقي بها إلى الحسن، فالحديث حسن لغيره، أفاده شيخنا الألباني في «الصحيحة» (٢٦٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>