للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما قلّ خوفهم من الله قلّ انتصارهم وفي هذا الزمان انعدم انتصارهم، وصاروا عبرة لأولي الأبصار وأصيبوا بذل لم ير التاريخ مثله، وصدق العظيم القائل في سورة القتال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (٨) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾.

[فصل]

وبهذه الآية وما كتب في تفسيرها تعلم أيها القارئ الموفق والمستمع المهتدي أن التمذهب كله شر وبدعة من أقبح البدع، وحسب أهله ضلالًا أنهم تفرقوا في دينهم، وليسوا من الله في شيء، ورسوله ليس منهم في شيء، والواجب على كل مسلم أن يكون في أمور الدين كما كان أصحاب رسول الله إمام واحد، ودين واحد، وأمة واحدة، وإله واحد لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون، لا مذاهب، لا طرائق متصوفة (١)، لا أحزاب سياسية وحسبنا حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون.

قال الشاطبي في «الاعتصام»: «قال مالك : «من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة؛ [لأني سمعت الله] (٢) يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ وما لم يكن يومئذ دينًا [ًا] (٣) يكون اليوم دينًا» (٤)، ومن المعلوم أن التمذهب واتباع طرائق الصوفية ولبس الخرقة واتخاذ الأوراد والاجتماع للذكر بلسان واحد كما يفعل اليهود والنصارى في كنائسهم، والتفرق إلى أحزاب متناطحة، والاجتماع على الرقص والغناء وآلات اللهو والمكاء والتصدية كأصوات الحيوان ونسبة ذلك إلى دين الله إفك مبين، وبناء القباب على القبور والذبح عليها والنذر لها واتخاذها مواسم وأعيادًا، كل ذلك لم يكن في زمن النبي دينًا، فلن يكون دينًا أبدًا.

قال الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد البر النمري في كتابه «جامع بيان


(١) نشر الهلالي في مجلة «الشهاب» الجزائرية، عدد (١٧٠) مقالة بعنوان (سبيل الله وسبل الشيطان، لا طرق في الإسلام)، ونشر في المجلة نفسها عدد (١٧١): مقالة (معنى الطرقي في العرف)، وله فيها (الأعداد ١٥٠ - ١٥٢) مقالة بعنوان (الطرائق في الحجاز، علاج داء الطرق). وكلها في كتابي «مقالات الهلالي» يسر الله نشره بخير وعافية.
(٢) في مطبوع «الاعتصام»: «لأن الله».
(٣) في مطبوع «الاعتصام»: «فلا».
(٤) ذكره صاحب «تهذيب الفروق» (٤/ ٢٢٥)، وانظر: «الاعتصام» (١/ ٦٢ - بتحقيقي).

<<  <  ج: ص:  >  >>