قال محمد تقي الدين: كل من يدعو إلى توحيد الله بصدق وإخلاص يعطيه الله تعالى كرامات لا حد لها، كما أعطى أبا أمامة هذه الكرامة لما منعوه الشراب والطعام سقاه الله تعالى في المنام شربة أشبعته وأروته، اللهم ارزقنا الإخلاص في الدعوة إليك، وافتح لنا القلوب المقفلة، والأبواب المغلقة فأنت الغني الكريم.
وقوله:«وهو يدل على أن جوارح الصيد إذا أكلت مما اصطادته لم يحل» جوارح الصيد هي الكلاب والبزاة والصقور التي يستعملها الصيادون»، قال الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [المائدة: ٤] وقال النبي ﷺ: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل»(١) أو كما قال النبي ﷺ: «والتكليب هو تعليم الكلاب أن تصيد الوحوش، فما صاده الكلب المعلم جاز أكله وإن وجد ميتًا، وما صاده الكلب غير المعلم أو الناقص التعليم إذا أدركت حياته وذبح فسال منه الدم وحرك يدًا أو رجلًا فهو حلال، وأما إذا لم تدرك ذكاته فإنه لا يحل، وعلامة الكلب المعلم أن ترسله على الصيد ثم تدعوه فيرجع، فهذا يصيد لك، فإن لم يرجع فإنما يصيد لنفسه.
قوله: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ تقدم في (الجزء الأول) من سبيل الرشاد»، أن الذبح بقصد التعظيم عبادة، فمن ذبح على قبة أو قبر أو شجرة أو حجر أو عين ماء أو ذبح للجنية عائشة قنديشة أو لزميلتها مسعودة أو للشيخ جمعة - وهو اسم جني يعبده جهال المصريين - أو لميمون بن شمهروش - وهو من معبودات المغاربة - أو ذبح للجن بدون تعيين بعد نهاية بناء دار لئلا يؤذوه، أو ذبح على أهل بيت ليزوجوه ابنتهم، كل ذلك شرك وكفر، وأكل تلك الذبيحة حرام؛ لأن كل ذلك مما أهل به لغير الله وإن ذكر اسم الله عليها؛ لأن الأعمال إنما هي بالنيات وهم قد قصدوا تعظيم تلك البقعة بالذبح. اهـ.
(١) أخرجه أبو داود (٢٨٥٢) وأصل الحديث عند البخاري (٥٤٧٥، ٥٤٧٦، ٥٤٨٤، ٥٤٨٧)، ومسلم (١٩٢٩) من حديث عدي بن حاتم، وفي الباب عن أبي ثعلبة الخشني، خرجته في تعليقي على «إعلام الموقعين» (٦/ ٥٣١ - ٥٣٣).