جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ فكان الرجم مما أخفوه». ثم قال:«صحيح ولم يخرجاه».
ثم أخبر تعالى عن القرآن العظيم الذي أنزله على نبيه الكريم فقال: ﴿قَدْ جَاءَكُم مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ أي: طريق النجاة والسلامة ومناهج الاستقامة ﴿وَيُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي ينجيهم من المهالك، ويوضح لهم أبين المسالك فيصرف عنهم المحذور، ويحصل لهم أحب الأمور، وينفي عنهم الضلالة ويرشدهم إلى أقوم حالة» (١).
فصل
قال محمد تقي الدين: قال جمال الدين القاسمي في «تفسيره» عند قوله تعالى: ﴿وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [المائدة: ١٥] ما نصه:
«وفي هذه الآية بيان معجزة له ﷺ، فإنه لم يقرأ كتابًا ولم يتعلم علمًا من أحد، فإخباره بأسرار ما في كتابهم إخبار عن الغيب، فيكون معجزًا»(٢).
وقد أجاد الله كل الإجادة، فلو أن شخصًا في هذا الزمان الذي سهلت فيه دراسة اللغات والعلوم أراد أن ينتقد كتب اليهود والنصارى المقدسة عندهم وعند المسلمين في الجملة لاحتاج إلى ذكاء خارق وجهود مضنية وسنين كثيرة؛ ليطلع على ما يخفونه ولا يحبون أن يطلع عليه غيرهم من السوآت والمخازي، فإذا وجد شخص في زمان لم تكن فيه مدارس حرة ولا جامعات، وكانت الدراسة محتكرة عند أهل كل دين لا يسمحون بتعلم كتابهم المقدس عندهم إلا للخاصة، وهذا الشخص ليس يهوديًا ولا نصرانيًا، ولا يوجد في بلده أحد من اليهود والنصارى ثم أخبر بما يخفونه ولا يطلع عليه إلا خاصتهم لكان ذلك من أكبر المعجزات وخوارق العادات، وخصوصًا بعد ما جاورهم النبي ﷺ في المدينة وأخذ يفضحهم ويبين ما يخفونه كآية الرجم.
وفي «صحيح البخاري»(٣) أن يهوديًا زنى بيهودية فاختلف علماء اليهود في