قال (ك): «والصحيح أن الآية عامة، وإن صح أنها وردت على سبب خاص، فالأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب عند الجماهير من العلماء.
والخيانة تعم الذنوب الصغار والكبار اللازمة والمتعدية، وقوله تعالى: ﴿وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: الأمانة: الأعمال التي ائتمن عليها العباد. يعني: الفريضة، يقول: «لا تخونوا لا تنقضوها» (٣)، وقال في رواية:«لا تخونوا الله والرسول بترك سنته وارتكاب معصيته»(٤).
وقال السدي:«إذا خانوا الله والرسول فقد خانوا أماناتهم»، وقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ أي: اختبار وامتحان منه لكم إذا أعطاكموها؛ ليعلم أتشكرونه عليها وتطيعونه فيها أو تشتغلون بها عنه كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩]. وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ أي ثوابه وعطاؤه وجناته خير لكم من الأموال والأولاد، وفي «الصحيح» عن رسول الله ﷺ: «ثلاث من كن فيه، وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا الله، ومن كان يكره أن يعود إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار»(٥).
(١) كذا في الأصل! وهو خطأ، صوابه: «عبد الله بن أبي قتادة» كما سيأتي في التخريج. (٢) أخرجه ابن جرير (٩/ ١٤٦) من طريق سنيد صاحب «التفسير» - وعزاه له في «الدر المنثور» (٧/ ٩٠) - بسند ضعيف من مرسل الزهري. وفي الباب عن لبابة بنت أبي لبابة، أخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦/ رقم ٧٨٢٨) وسنده ضعيف. انظر: «الإصابة» (٤/ ٣٩٩). وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٥/ ٤٠٥)، وسعيد بن منصور (رقم ٩٨٧ - التفسير)، وابن أبي حاتم (٥/ رقم ٨٩٧٥)، وابن جرير (٩/ ١٤٦) بسند صحيح من مرسل عبد الله بن أبي قتادة. (٣) أخرجه ابن جرير (١١/ ١٢٥) وابن أبي حاتم (٥/ ١٦٨٣، ١٦٨٤)، وعزاه في «الدر المنثور» (٧/ ٩٢ - ٩٣) لابن المنذر، وهو في «صحيفة علي بن أبي طلحة» (رقم ٥٣٤، ٥٣٥). (٤) هو قطعة من الأثر السابق، هذا في خيانة الله ورسوله، وذاك في خيانة الأمانة. (٥) أخرجه البخاري (١٦)، ومسلم (٤٣) من حديث أنس.