للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يزل ذلك شأنهم حتى أذن الله لهم بالهجرة إلى المدينة فآواهم إليها، وقيض لهم أهلها.

فآووا ونصروا يوم بدر وغيره، وواسوا بأموالهم، وبذلوا مهجهم في طاعة الله ورسوله، قال قتادة بن دعامة السدوسي الله في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ قال: كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلًا وأشقاهم (١) عيشًا وأجوعهم (٢) بطونًا، وأعراهم (٣) جلودًا، وأبيتهم (٤) ضلالًا (٥)، من عاش منهم عاش شقيًا، ومن مات منهم رُدّي في النار، يؤكلون ولا يأكلون.

والله لا (٦) نعلم قبيلًا من حاضر أهل الأرض يومئذ كانوا أشر منزلًا منهم، حتى جاء الله بالإسلام فمكن به البلاد، ووسع به الرزق، وجعلهم به ملوكًا على رقاب الناس، وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم فاشكروا الله على نعمه (٧) فإن ربكم منعم يحب الشكر، وأهل الشكر في مزيد من الله تعالى» (٨).

وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ … ﴾ إلى آخره.

قال (ك): قال بعض المفسرين: نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين بعثه رسول الله إلى بني قريظة؛ لينزلوا على حكم رسول الله فاستشاروه في ذلك فأشار عليهم بذلك، وأشار بيده إلى حلقه، أي إنه الذبح، ثم فطن أبو لبابة ورأى أنه قد خان الله ورسوله، فحلف لا يذوق ذواقًا حتى يموت أو يتوب الله عليه، وانطلق إلى مسجد المدينة، فربط نفسه في سارية منه، فمكث كذلك تسعة أيام، حتى كان يخر مغشيًا عليه من الجهد، حتى أنزل الله توبته على رسوله، فجاء الناس يبشرونه بتوبة الله عليه، وأرادوا أن يحلوه من السارية، فحلف لا يحله منها إلا رسول الله بيده، فحله، فقال: يا رسول الله، إني كنت نذرت أن أنخلع من مالي صدقة. فقال: «يجزيك الثلث أن تصدق به» رواه


(١) في مطبوع «التيسير»: «وأشقاه».
(٢) في مطبوع «التيسير»: «وأجوعه».
(٣) في مطبوع «التيسير»: «وأعراه».
(٤) في مطبوع «التيسير»: «وأبينه».
(٥) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «مكعومين على رأس حجر بين الأسدين، فارس والروم، ولا والله ما في بلادهم يومئذ من شيء يحسدون عليه».
(٦) في مطبوع «التيسير»: «ما».
(٧) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لله نعمه».
(٨) انظر: «التيسير» (٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>