«والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم». وقال عنه أيضًا:«إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله ﷺ فيصير منافقًا، وإني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتحاضن على الخير، أو ليسحتكم الله جميعًا بعذاب، أو ليؤمرن عليكم شراركم، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم»(١).
روى الإمام أحمد (٢) عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده» فقلت يا رسول الله، أما فيهم أناس صالحون؟ قال:«بلى»، قالت: فكيف يصنع أولئك؟ قال:«يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان»(٣).
قال (ك): «ينبه الله تعالى عباده المؤمنين على نعمه عليهم وإحسانه إليهم، إذ كانوا قليلين فكثرهم ومستضعفين وخائفين فقواهم ونصرهم، وفقراء عالة فرزقهم من الطيبات، واستشكرهم (٤) فأطاعوه في جميع أوامره، هكذا كانوا بمكة قليلين مستضعفين مستخفين، يخافون أن يتخطفهم الناس من سائر البلاد، فلم
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٥/ ٤٤ - ٤٥)، وأحمد (٥/ ٣٩٠) - ومن طريقه أبو نعيم في «الحلية» (١/ ٢٧٩) - والأثر ذكره الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ٢٩٧)، وعزاه لأحمد وقال: «وفيه أبو الرقاد الجهني ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات». والأثر حسن؛ إذ له طريق أخرى عند ابن عدي في «الكامل» (٥/ ١٧٩٦)، وأبي نعيم في «الحلية» (١/ ٢٧٩). (٢) أخرجه أحمد (٦/ ٢٩٤، ٣٠٤)، والطبراني في «الكبير» (٢٣/ ٣٢٥) رقم (٧٤٧)، وأورده الهيثمي في «المجمع» (٧/ ٢٦٨) وقال: «رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح». قلت: فيه شريك النخعي، وامرأة مبهمة، وروي على وجوه وألوان، كما تراه في «المسند» (٦/ ٤١) أيضًا و «مسند الحميدي» (٢٦٤) و «مصنف ابن أبي شيبة» (١٥/ ٤٢ - ٤٣) و «مسند إسحاق» (١١٠٨) و «مستدرك الحاكم (٤/ ٤٢٣) ويغني عنه حديث ابن عمر، انظره في «صحيح البخاري» (٧١٠٨) و «صحيح مسلم» (٢٨٧٩). (٣) انظر: تيسير العلي القدير» (٢/ ٢٨٣) بتصرف. (٤) كذا في مطبوع «التيسير»، وفي الأصل: «وكثرهم»!