للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا القرآن فيه النجاة والبقاء والحياة، وقال السدي (١): ففي الإسلام حياتهم (٢) بعد موتهم بالكفر، وقال [عروة بن الزبير] (٣): أي للحرب التي أعزكم الله تعالى بها بعد الذل والضعف والقهر، وكله قريب وصحيح (٤).

وقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ قال الإمام أحمد عن ابن عمر أنه سمع رسول الله يقول: «إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد يصرفها كيف يشاء … » ثم قال رسول الله : «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك» (٥) انفرد بإخراجه مسلم عن البخاري (٦).

وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢٥).

قال (ك): يحذر تعالى عباده المؤمنين اختبارًا ومحنة يعم بها المسيء وغيره، لا يخص بها أهل المعاصي ولا من باشر الذنب.

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: «أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين ظهرانيهم، فيعمهم الله بالعذاب»، وهذا تفسير حسن جدًا. ولهذا قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ هي أيضًا لكم، يعني نزلت في أصحاب رسول الله وفي غيرهم.

والقول بأن هذا التحذير يعم الصحابة وغيرهم، وإن كان الخطاب معهم، هو الصحيح، ويدل عليه الأحاديث الواردة في التحذير من الفتن، ومن أخص ما يذكر هاهنا: ما رواه الإمام أحمد (٧) عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله قال:


(١) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقطت من الأصل!
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أحياؤهم».
(٣) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقطت من الأصل!
(٤) انظر: «تيسير العلي القدير» (٢/ ٢٨٢).
(٥) أخرجه أحمد (٢/ ١٦٨)، ومسلم (٢٦٤٥).
(٦) انظر: «تفسير ابن كثير» (٧/ ٤٥ - ٤٩) بتصرف ..
(٧) أخرجه أحمد (٥/ ٣٨٨)، والترمذي (٢١٩٩)، والبغوي (٤١٥٤)، والبيهقي (١٠/ ٩٣)، وفي «الشعب» (٧٥٥٨)، والمزي في تهذيب الكمال (١٥/ ٢٢٤). والحديث حسن، وله شواهد وروي موقوفًا عليه، كما في الرواية الآتية.

<<  <  ج: ص:  >  >>