روى أبو داود في سننه من حديث أبي أمامة أن رجلًا قال: يا رسول ائذن لي في السياحة، فقال النبي ﷺ:«سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله»(١).
والمراد من السياحة ما يفعله بعض من يتعبد بمجرد السياحة في الأرض والتفرد في شواهق الجبال والكهوف والبراري، فإن هذا ليس بمشروع إلا في أيام الفتن والزلازل في الدين، كما ثبت في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال:«يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن»(٢)، وعن عمارة بن غزية أن السياحة ذكرت عند رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ:«أبدلنا الله بذلك الجهاد في سبيل الله، والتكبير على كل شرف»(٣).
قال محمد تقي الدين: السياحة من أعظم أركان الدين الهندي البرهمي.
قال الخطابي في «العزلة» (ص ٢٢٥): فالعزلة إنما تنفع العلماء العقلاء، وهي من أضر شيء على الجهال ولا تكون إلا في حق من لم يتعين عليه فرض من جهاد، أو تغيير منكر، وتعلم أو تعليم، أو مانع شرعي ممن يجب طاعته شرعًا، من أحد الوالدين أو إمام أو قاض، أو خصم له حق واجب، أو حق مسلم لازم أو راجح، لم تعارضه خوف فتنة في الدين قاله ابن الوزير في «الأمر بالعزلة في آخر الزمان» (ص ٤٩، ٥٣) والحاصل أن العزلة لا بد أن تكون خادمة لمطلوب أو مقصود، انظر: «الموافقات» (٣/ ٥٣٠ - بتحقيقي) وتحقيقي لأول كتاب ألف في هذا الموضوع، وهو «العزلة والانفراد» لابن أبي الدنيا (ص ٢١ - ٢٢) وانظر عن الطريقة البدعية في العزلة التي أومأ لها المصنف في «مجموع فتاوى ابن تيمية» (١١/ ٦١٢). (١) أخرجه أبو داود (٢٤٨٦) وحسنه شيخنا الألباني، وأخرجه ابن المبارك في «الزهد» رقم (٨٤٥) - ومن طريقه البغوي في «التفسير» (٢/ ٥٩)، و «شرح السنة» (٢/ ٣٧٠ - ٣٧١) رقم (٤٨٤) - من طريق رشدين بن سعد، حدثني ابن أنعم عن سعد بن مسعود قال: إن عثمان بن مظعون … وذكره. قال شيخنا الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٣١١٤): «هذا الإسناد فيه علتان: الأولى: الإرسال، فإن سعد بن مسعود تابعي لم يدرك القصة، ولم يسندها، كما هو ظاهر، وقد خفيت هذه العلة على المعلق على «الشرح فلم يتعرض لها بذكر. والثانية: ضعف رشدين وابن أنعم، واسمه عبد الرحمن بن زياد الإفريقي». (٢) أخرجه البخاري (١٩) وغيره، وخرجته مفصلًا في تعليقي على العزلة والانفراد» (١٥، ١٩٨) لابن أبي الدنيا. (٣) أخرجه ابن المبارك في «الجهاد» رقم (١٧) عن ابن لهيعة قال: أخبرني عمارة بن غزية به، وهذا مرسل أو معضل.