قال الدكتور أحمد شلبي في كتابه:«مقارنة الأديان» وهو مقرر في الجامعة الأزهرية في التعليم العالي ما نصه:
«وفي كتبهم المقدسة عندهم أي عند الهنادك البراهمة: ما معناه: «إن الذي تغلب على نفسه فقد تغلب على حواسه التي تقوده إلى الشر». والنفس لا تشبع أبدًا بل يزداد جشعها بعد أن تنال مشتهاها، فالذي أوتي كل ما (١) يشتهي وأعطى نفسه هواها فقد أهلكها وأشقاها، أما الذي ترك كل ما (١) تشتهيه نفسه، وتخلى عن الدنيا؛ فقد أنقذ نفسه وقادها إلى السعادة.
على طالب العلم أن يهذب نفسه بأن يتجنب الحلوى واللحوم والروائح الطيبة والنساء، وكذلك يجب عليه أن لا يدلك جسده بما له رائحة ولا يكتحل ولا يلبس حذاء ولا يتظلل من الشمس، وعليه أن لا يهتم برزقه، بل يحصل رزقه بسؤال الناس، وعندما تدخل في الشيخوخة عليك بالعزلة وعدم قرب النساء والأهل والإقامة في الغابة، وإذا أقمت في الغابة فليس لك أن تقص شعرك ولحيتك وشاربك، ولا أن تقلم أظافرك، وليكن طعامك ما تنبته الأرض وتثمره الأشجار، ولا تقطف الثمر بيدك بل كُل منه ما يسقط من الشجرة، وعليك بالصوم تصوم يومًا وتفطر يومًا، وإياك واللحم والخمر، عوّد نفسك على تقلبات الفصول فاجلس تحت الشمس المحرقة، وابق أيام المطر تحت السماء وارتد الرداء المبلل في الشتاء، لا تفكر في الراحة البدنية، اجتنب سائر الملذات، نم على الأرض ولا تأنس بالمكان الذي أنت فيه، إذا مشيت فامش حذرًا لا تتخطى عظمًا أو شعرًا وحتى لا تطأ حشرة، وإذا شربت الماء فاحذر أن تبلع بعوضة أو نحوها، لا تفرح باللذيذ ولا تحزن للرديء» (٢). وفي الكتب المقدسة عند البراهمة: يجب على البرهمي أن يقسم حياته ثلاثة أقسام:
القسم الأول: من طفولته إلى أن يبلغ الخامسة والعشرين من عمره يسيح في الأرض لطلب العلم، ولا يشتغل بالكسب بل يعيش على ما يجده من الثمر الساقط من الأشجار والنبات، وإذا اضطر إلى السؤال سأل الناس.
(١) في مطبوع «مقارنة الأديان»: «كل شيء». (٢) انظر: «أديان الهند الكبرى» (ص ٧٠)، وللهلالي مقالة نشرت في مجلة «الفتح» المصرية، عدد (٤٠٩) بتأريخ ١٣ جمادى الأولى سنة ١٣٥٣ هـ (ص ٨ - ١٠) بعنوان (هل كان إمام طائفة (السيك) مسلمًا؟).