للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القسم الثاني: بعد نهاية خمس وعشرين سنة يشتغل بالكسب ويتزوج، ويكون له أولاد إلى أن يبلغ خمسين سنة.

القسم الثالث: بعد نهاية خمسين سنة يسيح في الأرض على الصفة التي تقدم ذكرها من التقشف والبعد عن الملاذ والاعتزال عن الناس، إلا إذا كانوا زهادًا مثله، ويستمر على ذلك إلى أن يموت (١). وجاء في سيرة بوذا: إنه كان ابن أحد كبار الأغنياء، ولما بلغ خمسًا وعشرين سنة تزوّج فولد له ولد، ثم هجر معيشة الترف وساح هائمًا على وجهه، فلقي خمسة من الزهاد، فصحبهم مدة ثم تركهم واستمر في السياحة والتقشف وتعذيب النفس إلى أن جاءته الحكمة وهو جالس تحت شجرة في الغابة، ثم توجه إلى بنارس وأخذ يعلم الناس دينه (٢).

وهذه السياحة الهندية الوثنية هي التي ذكرت عند رسول الله فنهى عنها، وقال: «قد أبدلنا الله بذلك الجهاد في سبيل الله، والتكبير على كل شرف» (٣).

وقد اقتبس بعض الجهال من المتصوفة تعذيب النفس من الدين الهندي الوثني، وقد ذكر الحافظ ابن الجوزي في كتابه «تلبيس إبليس حكايات كثيرة في تعذيب المتصوفة أنفسهم بالجوع؛ زادوا فيها على نساك الهند الوثنيين أضعافًا كثيرة أذكر منها شيئًا يسيرًا، فمن ذلك ما ذكره الحافظ ابن الجوزي في الكتاب المذكور (ص ٢٠٠): حكى أبو حامد الطوسي عن سهل - يعني ابن عبد الله التَّسْتُري - قال: كان سهل يقتات ورق النبق مدة، وأكل دقاق التبن مدة ثلاث سنين، واقتات بثلاثة دراهم في ثلاث سنين» (٤).

ولم يزل جهال المتصوفة يأخذون هذه الضلالات عن عبدة الأصنام في الهند وعن رهبان النصارى إلى يومنا هذا، ومن ذلك السياحة التي يدعو إليها طائفة التبليغ المتبعين للشيخ محمد إلياس الهندي وهم منتشرون في جميع أنحاء الدنيا، والركن الأعظم من طريقتهم هو ما يسمونه (الخروج في سبيل الله) فإنهم يبذلون جهودًا عظيمة في الدعوة إلى هذا الركن، وهم في ذلك مخلصون لطريقتهم وناجحون في عملهم، وكل داعٍ مخلص ناجح على قدر إخلاصه يكون نجاحه سواء دعا إلى حق أو إلى باطل.


(١) انظر: «أديان الهند الكبرى» (ص ٥٨).
(٢) انظر: «أديان الهند الكبرى» (ص ١٣٧ - ١٣٨).
(٣) مضى تخريجه قريبًا.
(٤) انظر: «تلبيس إبليس» (٣/ ١٢٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>