التشوف إلى الربح، وكذلك نعترف لهم بحسن الخلق وحسن المعاشرة والسمت الحسن (١) فعسى الله أن يوفقهم لترك بدعة السياحة وتغيير المنكر والحب في الله والبغض في الله، والموالاة الله والمعاداة الله، ويوفق أهل الهند وباكستان منهم أن يتركوا بدعة الجمود على المذهب الحنفي ويعملوا بكل حديث صح عن النبي ﷺ ويتركوا كذلك العقيدة الأشعرية والماتريدية، ويعتقدوا ما كان عليه رسول الله ﷺ والصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون، ومنهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت رحمة الله، فإن عقيدته كانت مطابقه لعقيدة الصحابة والتابعين، جعلنا الله من أتباعهم (٢).
ومن مصائب هذا الزمان أن الناس مفتونون بالخوارق، فصاروا بذلك فريسة للدجالين والمحتالين يوقعونهم في حبائلهم بأدنى الأسباب، وقد كان في تطوان شيخ ضال يدعي التصوف، وكان يمخرق على الناس بسحر خسيس، وذلك أنه يدعو شخصًا من المغفلين فيملأ كأسًا من الماء ويأخذه المغفل في يده، فيتكلم الشيخ الضال بكلام من السحر مما يسمونه:(استحضار الأرواح)، فلا يزال
(١) يظهر هذا منهم مع من يخرج معهم، أو مع من يطمعون في خروجه، أو يخافون من لسانه، أما من خالفهم؛ فالأمر على العكس تمامًا!! (٢) كان الهلالي - وهو في العراق - يحسن الظن بجماعة التبليغ، وكتب مقالة بعنوان «الرحمة والمودة والتسامح في الإسلام» نشرت في مجلة «الإخوة الإسلامية» البغدادية، العدد الأول، السنة الثانية، الجمعة ٢٠ ربيع الأول ١٣٧٣ هـ - ٢٧ تشرين الثاني سنة ١٩٥٣ م، ثم عرف فيما بعد حقيقتهم، وحقق مناط دعوتهم في هذه الكلمات المحتوية على الحق والعدل في آن واحد، وله كتاب مفرد فيهم مطبوع مشهور، وهو بعنوان: «السراج المنير في تنبيه جماعة التبليغ على أخطائهم». وكانوا - هداهم الله - يعادونه، حتى قال صهيب الزمزمي في كتابه «جماعة التبليغ أو أصحاب الدعوة الباكستانية خطر على المسلمين» (ص ٣٧): «وقديمًا بلغنا عنهم أنهم يقولون عن الدكتور الهلالي: إنه مسيحي والسبب هو هو، فالدكتور الهلالي قد عاش مدة بالباكستان وعرف عنهم الكثير، فهو لذلك لا يسميهم إلا (الإلياسيين) نسبة إلى شيخهم، ويقول: (إنهم أصحاب طريقة عصرية). قال أبو عبيدة: هذا إمام بالمغرب (الهلالي) تطابق قوله في أصحاب الطريقة الباكستانية مع أخيه إمام المشرق في الدعوة السلفية، وهو شيخنا الألباني، وسمعناه مرارًا وتكرارًا يقول عنهم: (خرجوا من الصوامع إلى الشوارع) ويقول عنهم أيضًا: (صوفية متنقلة) وقد كذب عليه غير واحد من أصحاب هذه الطريقة، لما زعموا أن الشيخ تاب من التحذير منهم في أواخر حياته! فوالله إن هذا كذب عليه، كما كذبوا على أخيه العلامة فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحم الله الجميع - لما زعموا أنه يدعو لطريقتهم وشجع على الخروج معهم!