للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد أخبرني أحمد الزوين - الذي يسوق سيارة النقل للأخ السلفي الحاج مصطفى بن هاشم الودغيري - أنه كان قد حمل في سيارته ما يساوي خمسة عشر ألف درهم من فواكه، فجاءه جماعة الإلياسيين، وقالوا له: تخرج معنا في سبيل الله؟ فقال لهم: انظروا هذه السلعة المحمولة على السيارة، أنا متوجه بها إلى الجزائر، فقالوا له: اتركها وتوكل على الله، وذهبوا إلى السيد أحمد بن إدريس الإدريسي - وهو صاحب معامل النسيج في مدينة مراكش، وصاحب تجارة واسعة يؤدي زكاتها - وله زوجة شابة، فأخرجوه من بيته وأخذوه إلى الهند، فبقي سبعة أشهر غائبًا.

وهذا حرام بلا شك من وجوه منها: ما تقدم، ومنها أن عمر سأل أم المؤمنين حفصة ابنته: كم تستطيع المرأة أن تصبر عن زوجها إذا خرج للجهاد في سبيل الله؟ فقالت: أربعة أشهر، فأمر أن لا يتغيب جندي عن أهله أكثر من أربعة أشهر (١).

كم من عامل وموظف ومعلم وطالب كانوا لهم سببًا في طردهم من أعمالهم، ولا ننكر أنه تاب على أيديهم كثير من الفساق والفجار، واهتدوا، وتمسكوا بالدين (٢)، ولكن المحافظة على رأس المال - وهو سنة النبي قبل


(١) أخرجه الحنائي في «فوائده» (رقم ٢٦٦ - بتحقيقي) - ومن طريقه ابن السبكي في «طبقات الشافعية الكبرى» (١/ ٢٨٤) - والبيهقي (٩/ ٢٩) والعسكري في «الأوائل» (ص ٢٨١ - ٢٨٢) من طريق مالك عن عبد الله بن دينار قال: خرج عمر .. وذكر قصة، وفي آخرها هذا الخبر.
قال النخشبي في تخريج هذا الخبر: هذا حديث حسن، غير أنه مرسل قال أبو عبيدة: نعم، لم يسمع ابن دينار من عمر شيئًا، انظر: «جامع التحصيل» (٣٥٤) و «تحفة التحصيل» (ص ١٧٣).
وطرقه كلها منقطعة، كما عند: عبد الرزاق (١٢٥٩٣، ١٢٥٤٩٤) وابن شبة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧٥٩) وأبو عبد الله اليزيدي في «الأمالي» (ص ٩٨ - ٩٩) والخرائطي في «اعتلال القلوب» (رقم ٤٠٠)، وتتمة الكلام عليه في تعليقي على «الحنائيات»، ودفعته للنشر منذ مدة طويلة، يسر الله إظهاره بخير وعافية.
(٢) لكنه بقي في إطار دعوتهم ومنهاجهم وطريقتهم، فنقلوه من الفسق والفجور إلى الإحداث أو تعظيم من كان هذا حاله، وهما أشد وأشر في الدين وعلى الدين؛ لأن فيهما اعتداء على منهج الصحابة والقرون الخيّرة، وفيه إحياء للتقليد واتباع الرجال دون برهان ولا دليل. وانظر: «القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ» (ص ٢٤ وما بعد، و ٢٢٨ وما بعد) للشيخ حمود التويجري.

<<  <  ج: ص:  >  >>