للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٨٨ - ٩٦] ﴿لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٤] فهذه الضيافة من الحميم وهو الماء الحار الذي يقطع الأمعاء، يحتسيه المسلمون والعرب في هذه الدار وإن لم يتوبوا إلى الله فستكمل لهم الضيافة بتصلية الجحيم، صدق الله العظيم. وقوله تعالى: ﴿أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾، نعم قد أنكره الأولون فأذلهم الله وقطع دابرهم بسيوف المؤمنين، وهؤلاء المتأخرون ينكرونه وقد أذلهم الله بقنابل أعدائهم وصاروا عبرة للآخرين.

قال الإمام المجدد محيي السنة ومميت البدعة وعدو التقليد، صالح بن محمد بن نوح العمري الشهير بالفلاني (المتوفى في المدينة سنة ثماني عشرة ومئتين وألف) في كتابه «إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار» ما نصه: «المقدمة في وجوب طاعة الله تعالى ورسوله واتباع الكتاب والسنة، وذم الرأي والقياس على غير أصوله، والتحذير من إكثار المسائل، وبيان أصول العلم وحده مقسومًا ومجزًا (١)، ومن يستحق أن يسمى فقيهًا أو عالمًا حقيقة لا مجازًا وبيان فساد التقليد في دين الله وسنة نبيه».

قال الله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾ [النحل: ٨٩]، ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، وقد فرض الله تعالى عليهم اتباع ما نزل إليهم، وأعلم أن معصيته تعالى في ترك أمره وأمر رسوله ولم يجعل لهم إلا اتباعه، ولذا قال لرسول الله : ﴿وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] مع ما علم الله تعالى نبيه ثم ما فرض من (٢) اتباع كتابه فقال: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ [الزخرف: ٤٣]، وقال: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩]، وأعلمهم أنه أكمل لهم دينه فقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، ثم مَنَّ عليهم بما آتاهم من العلم فأمرهم بالاقتصار عليه وأن لا يقولوا غيره إلا ما علمهم فقال لنبيه :


(١) في مطبوع «الإيقاظ»: «محازًا».
(٢) في مطبوع «الإيقاظ»: «ما فرض»، وفي مطبوع «الإعلام»: «فرض».

<<  <  ج: ص:  >  >>