للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فما جاءهم فيه الدليل موافقًا … لما كان للآبا إليه ذهاب

رضوه وإلا قيل هذا مُؤوّلٌ … فيركب للتأويل فيه صِعَابُ

ولا ريب أن هذا داخل في قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية.

قال المصنف: وقال أحمد بن حنبل: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك.

(ش): هذا الكلام من أحمد رواه عنه الفضل بن زياد وأبو طالب. قال الفضل عن أحمد (١): نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول في ثلاثة وثلاثين موضعًا (٢)، ثم جعل يتلو ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ الآية وجعل يكررها ويقول: وما الفتنة إلا الشرك لعله إذا رد (٣) بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيزيغ قلبه فيهلك، وجعل يتلو هذه الآية: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. وقال أبو طالب عن أحمد وقيل له: إن قومًا يدعون الحديث ويذهبون إلى رأي سفيان، فقال: عجبت لقوم سمعوا الحديث وعرفوا الإسناد وصحته يدعونه ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره، قال الله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أتدري ما الفتنة؟ الكفر، قال الله تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، فيدعون الحديث عن رسول الله وتغلبهم أهواؤهم إلى الرأي، ذكر ذلك شيخ الإسلام. قلت: وكلام أحمد في ذم التقليد وإنكار تأليف كتب الرأي كثير مشهور.


(١) للإمام أحمد كتاب في طاعة الرسول ، رد فيه على من احتج بظاهر القرآن في معارضة سنن رسول الله وترك الاحتجاج بها، أفاده ابن القيم في «الإعلام» (٤/ ٥٣ - بتحقيقي) وأورد خطبة الكتاب، وكذلك فعل في «مختصر الصواعق» (٢/ ٥٣٠)، وزاد: «رواه عنه ابنه صالح»، وأكثر أبو يعلى الفراء في كتابه «العدة في أصول الفقه» من النقل عنه. انظر: «فهارسه» (٥/ ١٧٩٠).
(٢) انظرها في: «إعلام الموقعين» (٤/ ٥٤ - ٥٦).
(٣) في مطبوع «التيسير»: «أراد».

<<  <  ج: ص:  >  >>