﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ أي: يعلم كل ما تفعلونه وسوف يجزيكم عليه؛ إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر (٢)، ومن ذلك تلاوة القرآن والعمل به وتبليغه وإقامة الصلاة وأداؤها على الوجه الأكمل، المطابق لفعل النبي ﷺ لقوله:«وصلوا كما رأيتموني أصلي»(٣).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: أمر الله سبحانه نبيه محمدًا بتلاوة القرآن وبيانه للناس كما تقدم في قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤)﴾ [النحل: ٤٤] وأمره باتباعه في قوله سبحانه: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٠٦] وأمره بالتمسك به في قوله: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٣) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف: ٤٣، ٤٤] وأمره بالحكم به في قوله: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٤٩] وأمر الناس كلهم باتباع القرآن فقال: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣] واتباع القرآن مع بيان الرسول ﷺ - وهو السنة - شرط في سعادة الدنيا والآخرة، ومن لم يتبعه كان شقيًا في الدنيا والآخرة إذا بلغه وقامت عليه الحجة، وهناك أمور كثيرة تحول دون اتباعه منها الجهل والغفلة وعدم الإيمان أو ضعفه، ومنها اتباع الرؤساء المضلين، ومنها التقليد والمذهب واتخاذ الطرائق المضلة ورفقاء السوء والأحزاب الناكبة عن الصراط المستقيم، فالسعيد الموفق هو الذي يرضى بالغربة ويتمسك بالقرآن والسنة ويأمر أهله بذلك كما قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢] ولا يبالي بضلال الناس ولو بقي وحده، والهدى بيد الله.
قال المحقق القنوجي في «الدين الخالص»(٣/ ٦٠) ما نصه:
(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٠/ ٥١٣، ٥١٦). (٢) انظر: «تفسير البيضاوي» (٢/ ٢١١)، وفي «روح المعاني» (٢٠/ ١٦٥) بنحوه. (٣) سبق تخريجه. (٤) في الأصل: «يتذكرون»!