للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونظيره (١) اليوم بدعة التقليد فإنه منذ أحدثه الأقوام، نزع الله منهم سنة الاتباع الذي أمروا به، ثم لم يعدها (٢) إليهم إلى الآن ولا عبرة بشرذمة قليلة من القبائل الشاذة الفاذة، فإن الحكم للأكثر، وللأكثر حكم الكل.

ولا شك أن المقلدين أكثر والمحدثين أقل ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ ولا تعجبك كثرة الخبث (٣).

وعن ابن مسعود قال: «من كان مستنًا - أي يريد السلوك على الصراط السوي وسواء السبيل والطريق القويم والهدي المستقيم - فليستن بمن قد مات - أي: يقتدي بالميتين على الإسلام والعلم والعمل - فإنَّ الحي لا تؤمن عليه الفتنة» (٤).

قال في «الأشعة» (٥): هذا القول قاله ابن مسعود في زمانه للتابعين، ونصحهم، وأراد بمن مات: الصحابة، وبالحي: أهل زمنه غير الصحابة، «أولئك أصحاب محمد ، كانوا أفضل هذه الأمة» (٦) ممن سواهم «وأبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا» أي أكثرها غورًا من جهة العلم النافع، «وأدقها فهمًا» في اتباع الكتاب والسنة «وأقلها تكلفًا» أي: تصنعًا ورياء وسمعة ومراعاة للرسوم والعادات المتعارفة بين الناس، قال تعالى في رسوله : ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦].

«اختارهم الله لصحبة نبيه، ولإقامة دينه»، وهذا يدل على أفضليتهم وأكمليتهم؛ لأن الله لما اصطفاهم من بين الخلق أجمعين، وجعلهم أصحاب نبيه على أنهم أفضل الخلائق، وأخيار الأمة، وجواهر نفوسهم أليق وأحرى.


(١) كذا في مطبوع «الدين الخالص»، وفي الأصل: «وخطيره».
(٢) في مطبوع «الدين الخالص»: «يُعِده».
(٣) في مطبوع «الدين الخالص»: «الخبيث».
(٤) أخرجه ابن عبد البر في «الجامع» (١٨١٠)، والهروي في «ذم الكلام» (ص ١٨٨)، ورزين - كما في «المشكاة» (١/ ٦٧ - ٦٨) - عن قتادة به، فهو منقطع.
وفي «الحلية» (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦) من طريق عمر بن نبهان عن الحسن عن ابن عمر قال: «من كان مستنا فليستن بمن قد مات، أولئك … ». وهذا إسناد ضعيف، لضعف عمر بن نبهان.
(٥) كذا في مطبوع «الدين الخالص»: وهو أشعة اللمعات «شرح المشكاة»، وتحرف في الأصل إلى «شرحه».
(٦) قطعة من أثر لابن مسعود، سيأتي مع شرحه ممزوجًا، وعزاه المصنف لرزين! وهناك تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>