بانعكاس أنوار الهداية والإيمان كما قال تعالى في القرآن: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ [الفتح: ٢٦]. وقد وردت أحاديث في اصطفاء الصحابة واختيارهم على من سواهم، لصحبة نبيه ﷺ.
فالويل كل الويل لمن يسبهم ويشتمهم، ولا يعرف فضلهم، كالرافضة ومن ضاهاهم في هذه الصفة الملعونة.
«فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم على أثرهم» أي: في العلم النافع والعمل الصالح وإخلاص التوحيد ومحض الاتباع السديد، «وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم»؛ لأنهم كانوا أتباع الرسول الكريم، في كل نقير وقطمير، وحقير وجليل ووضيع وعظيم. رواه رزين (١).
وفي هذا الحديث: دليل على إيثار آثار الصحابة والتمسك بأخلاقهم المرضية وسيرهم على السنة الصحيحة المأثورة، ولا شك أنهم أحق بذلك بعد الاعتصام بأدلة الكتاب والسنة. ثم الأمثل فالأمثل.
والتمسك غير التقليد لغة واصطلاحا، وكذلك الاقتداء، ولهذا قال تعالى لرسوله ﷺ: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠].
ولم أقف على قول لعالم يعتمد عليه، أنه فسر هذه الألفاظ بالتقليد، بل فيه إشارة إلى ترك تقليد الرجال؛ لأن ابن مسعود حصر التمسك فيهم، ولم يرشد إلى التمسك بمن بعدهم من أئمة الأمة، فخرج بذلك تقليدات الأئمة الأربعة الفقهاء، الكائنين بعد عصر الصحابة، ولهذا نهى الأربعة (٢) المذكورون عن تقليدهم، وتقليد غيرهم، لا سيما أبو حنيفة (٣).
كيف؟! وهو يقتدي بروايات ابن مسعود، في كثير من فتاواه، ولا ينبغي له أن يخالفه في هذه الفتوى.
ولهذا روي عنه رحمه الله تعالى أنه قال: «ما جاء عن الصحابة فعلى
(١) عزاه التبريزي في «المشكاة» (١/ ٦٧ - ٦٨) لرزين - على وزن (أمير) - في «التجريد»، وأسنده عن ابن مسعود: ابن عبد البر في «الجامع» (١٨١٠)، والهروي في «ذم الكلام» (ص ١٨٨)، وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦) من طريقين عنه، فيهما كلام، هو بهما - إن شاء الله تعالى - حسن. (٢) في مطبوع «الدين الخالص»: «الأربع». (٣) بعدها في مطبوع «الدين الخالص»: «أعظمهم وأفقههم».