للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرأس والعين، وما جاء عن التابعين زاحمناهم، فإنهم رجال، ونحن رجال (١).

وهذا القول من ذاك الإمام (٢) أدل دليل على ترك التقليد، وإرشاد منه لغيره إليه، وهو اللائق بإمامته (٣)، بل هذا من علامات إمامة الأئمة، وعلى هذا درج سلف هذه الأمة وأئمتها قاطبة، ولم يخالفهم أحد إلا من لا يعتد به ولا يلتفت إليه، من أفراخ الرأي، وأبناء البدع، وأصحاب الجدل وأرباب الجهل، ومقلّدة دينهم الأحبار والرهبان، عافانا الله من ذلك (٤).

وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله : «إني فرطكم على الحوض» (٥)، «الفرط» بفتحتين: الفارط المتقدم إلى المنزل؛ لإصلاح الحياض والدلاء والأرشية، أي أنا سابقكم المهيئ (٦) لكم «من مر علي شرب» من الحوض ومن شرب لم يظمأ أبدًا، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني قيل: لعلهم الذين قال فيهم أصحابي ثم يحال بيني وبينهم فأقول: سحقًا سحقًا لمن غير بعدي أي: بعدًا أو هلاكًا. متفق عليه (٧).

وفي حديث ابن عباس عن النبي : «إن أناسًا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال (٨) فأقول: أصيحابي أصيحابي - على صيغة جمع القلة والتصغير لقلة عددهم - فيقول - أي الله سبحانه -: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم. فأقول كما قال العبد الصالح - أي عيسى معتذرًا (٩) -: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ … إِلَى قَوْلِهِ ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨] متفق عليه (١٠).

وتمام الآية ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.


(١) سبق تخريجه.
(٢) بعدها في مطبوع «الدين الخالص»: «الأعظم».
(٣) في مطبوع «الدين الخالص»: «بعظمة إمامته».
(٤) في مطبوع «الدين الخالص»: «منه».
(٥) أخرجه البخاري (٦٥٨٣) وغيره.
(٦) في مطبوع «الدين الخالص»: «المتهيئ».
(٧) أخرجه البخاري (٦٥٨٤)، ومسلم (٢٢٩٠) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٨) بعدها في مطبوع «الدين الخالص»: «أي التي يذهبون بالعصاة إليها».
(٩) بعدها في مطبوع «الدين الخالص»: «واستخلاصًا لقومه».
(١٠) أخرجه البخاري (٤٦٢٥) من حديث ابن عباس ومسلم (٢٣٠٤) من حديث أنس.

<<  <  ج: ص:  >  >>