قال في «أشعة اللمعات»: «قالوا: ليس المراد بهذا خواص الأصحاب، لأنا نعلم - يقينًا - أنه لم يرتد أحد منهم بعد النبي ﷺ إلا قوم من جفاة العرب من أصحاب (مسيلمة الكذاب) و (الأسود العنسي)(١) أو بعض مؤلفة القلوب الذي لم تكن لهم بصيرة بالدين ولا قوة في الإيمان.
أو المراد بالردة: خروج عن حد الاستقامة في بعض الحقوق، وإصلاح السريرة في بعض الأمور (٢)، ورعاية أهل البيت في التأدب معهم للابتلاء بالدنيا والفتن؛ لأن النبي ﷺ قال:«لا أخاف عليكم الكفر وعبادة الأوثان، إنما أخاف عليكم الدنيا وآفاتها»(٣) كذا قالوا، لا رجوعهم عن دين الإسلام». انتهى.
وبالجملة قد دلّ الحديث على نفي علم الغيب عنه ﷺ لقوله:«لا تدري» ودلّ على وقوع الإحداث بعده (٤)، لأن الحديث الثاني زاده إيضاحًا بقوله:«أصيحابي» حيث إن كل من رأى النبي ﷺ لحظة، وأسلم، يطلق عليه لفظ (الصاحب) صح أن بعض من كان صاحبًا بهذه الصفة أحدث شيئًا بعد النبي ﷺ لعدم رسوخه في الإسلام، وهذا خاص بمثل هؤلاء الأصيحاب.
ومن عمم الحديث فيهم فقد غلط غلطًا بينًا؛ لأن نفس الحديث يرد عليه مراده هذا، كالرافضة قاتلهم الله، فإنهم تعلقوا بهذا الحديث في إثبات ردّة أكابر الصحابة، لا سيما الراشدين منهم، ولا حجة لهم (٥) في ذلك، والحديث دل أيضًا على الدعاء على أهل الإحداث وهو ضد الاتباع، «وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»(٦).
ودل الاستشهاد في الحديث الثاني بقول العبد الصالح المذكور، على أن عيسى ﷺ كان عبدًا ولم يكن يعلم الغيب.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى» أي: امتنع من قبول ما جئت به كأهل البدع، من التقليد وغيره،
(١) كذا في مطبوع «الدين الخالص»، وفي الأصل: «والأعور»! (٢) بعدها في مطبوع «الدين الخالص»: «والرجوع عن مرتبة حسن الأخلاق وصدق النية والتقصير في بعض الحقوق». (٣) أخرجه البخاري (١٣٤٤)، ومسلم (٢٢٩٦) من حديث عقبة بن عامر. (٤) بعدها في مطبوع «الدين الخالص»: «في الأمة وأي أمة هي أفضل الأمة». (٥) من مطبوع «الدين الخالص»، وسقط من الأصل. (٦) مضى تخريجه (ص ١٠٦ - ١٠٧).