للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن أبي رافع قال: قال رسول الله : «لا أُلْفِيَنَّ أحدكم»، أي: لا أجدن «متكئًا على أريكته». أي: سريره المزين بالحلل والأثواب «يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه» وهي الأوامر والنواهي المدونة في الكتب الستة وغيرها من دواوين الحديث ومسانيد الأخبار «فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه» (١) رواه أحمد وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي في «دلائل النبوة». قال في المرقاة: «المعنى: لا يجوز الإعراض عن حديثه لأن المعرض عنه، معرض عن القرآن» (٢). اهـ.

وقال في «الأشعة»: «أخبر رسول الله عن حال بعض أهل الجهل والفراغ والتكبر، أنه يتقاعد ويتكاسل عن العمل بالحديث في الأمر الذي لا يوجد حكمه في القرآن، ويظن أن الأحكام تنحصر في القرآن فقط، وهو جاهل بأن أكثر الأحكام في الأحاديث، وليس في الكتاب.

وكما أن القرآن حجة، فكذلك الحديث أيضًا حجة، وكما أن الرسول أعطي القرآن فكذلك أعطي أيضًا الأحاديث، فكلاهما وحي كما في حديث المقداد بن معد يكرب يرفعه: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله» (٣) الحديث. رواه أبو داود، وروى الدارمي نحوه، وكذلك ابن ماجه.

قال: المماثلة هي في كونهما وحيًا، فكما أن القرآن وحي منزل من الله تعالى، فكذلك الأحاديث وحي من الله الحق تعالى.

والشبعان كناية عن بلادة العقل وسوء الفهم؛ لأن الشبع والشره للطعام سبب لذلك، أو كناية عن الكبر والحماقة التي يوجبها التنعم والترفه». اهـ.

قلت: قصر التمسك على الكتاب العزيز شعبة من الخروج ونوع من النفاق، والخارجية هم القائلون في مقابلة علي : ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ أي: لا نقبل شيئًا إلا ما في القرآن والمراد بهذا إنكار الحديث، والفرار (٤) عن اتباعه، فمن لم يقبل السنة، واقتصر على القرآن، ففيه شائبة، بل شيمة الخارجية بلا تفاوت، ولا


(١) سبق تخريجه.
(٢) انظر: «مرقاة المفاتيح» (١/ ١٩٥).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) في مطبوع «الدين الخالص»: «والقرار».

<<  <  ج: ص:  >  >>