الناس فريقين: فريقًا أحياء القلوب يتلقون القرآن وبيانه بالقبول ويؤمنون به ويتبعونه، كما قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ [الأنعام: ١٢٢]، وفريقًا أموات القلوب وهم الكافرون والمنافقون ولا ثالث لهذين القسمين، فمن رد القرآن وبيانه لتقليد أو وليجة أخرى من الولائج فهو من أموات القلوب.
قال العلامة محمد بن أبي مدين في «الصوارام»: «وفي (الجزء الأول) من «شرح الحطاب لمختصر خليل»(١) عازيًا إياه لتقي الدين السبكي (٢) يخاطب أصحاب المذاهب الأربعة ما نصه: «وأما تعصبكم في فروع الدين، وحملكم الناس على مذهب واحد فهو الذي لا يقبله الله منكم ولا يحملكم عليه إلا محض التعصب والتحاسد، ولو أن الشافعي ومالكًا وأبا حنيفة وأحمد أحياء يُرزقون لشدَّدوا النكير عليكم وتبرؤوا منكم فيما تفعلون». اهـ. منه بلفظه.
وفي «الرد على من أخلد إلى الأرض»(٣) للسيوطي ما نصه: «قال ابن حزم في كتابه «النبذ الكافية في علم الأصول»(٤): «التقليد حرام ولا يحل لأحد أن يأخذ قول (٥) أحد غير رسول الله ﷺ(٦) بلا برهان لقوله (٧) تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ [الأعراف: ٣] وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [البقرة: ١٧٠] وقال في حق من لم يقلد (٨): ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ١٧ - ١٨](٩) وقال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩].
(١) المسمى «مواهب الجليل» (١/ ٢٦). (٢) كلامه في كتابه «مفيد النعم ومبيد النقم» (ص ٧٦). (٣) (ص ١٣١). (٤) (ص ٥٥، ط. الكوثري أو ص ١٤٠، طبعة صديقنا الشيخ محمد النجدي). (٥) في «النبذ»: «بقول». (٦) غير موجود في «النبذ». (٧) في «النبذ»: «قوله». (٨) في «النبذ»: «وقال تعالى مادحًا لقوم لم يقلدوا». (٩) بعدها في «النبذ»: «فلا يزهد امرؤ في ثناء الله تعالى بأنه قد هداه، وأنه من أولي الألباب».