ورده بقوله: «لكن ذكرت في باب الوتر من الذهب الإبريز ما يصحح سماعه منه»، وحكم عليه شيخنا في «الضعيفة» رقم (٦٠) بالوضع، وعلى كل حال الحديث ليس بصحيح، ومتنه منكر، ولا يجوز الاحتجاج به. ولا التفات إلى تصحيح الشعراني له في الطبقات الكبرى (١/٣٠) بالكشف، فهي دعوى فارغة أدخلت شرورًا وآفات وبلايا ورزايا لا تحصى. وبهذا حكم عليه الحفاظ، وهذا بعض منهم: • قال البزار - وقد سئل عن هذا الحديث-: «منكر، ولا يصح عن رسول الله ﷺ، نقله ابن عبد البر وابن الملقن في تذكرة المحتاج» (ص ٦٨)، وابن حجر في «موافقة الخبر الخبر» (١/ ١٤٧)، والزركشي في «المعتبر» (٨٣)، وسيأتي نقله من قبل المصنف عن ابن القيم. • قال ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٢٨٣): «هذا لا يصح». • قال ابن حزم في رسالته الكبرى «في الكلام على إبطال القياس والتقليد وغيرهما»: «هذا حديث مكذوب موضوع باطل، لم يصح قط»، وبنحوه قال في «الإحكام» (٥/ ٦٤). • وأشار ابن الملقن في «تحفة المحتاج» (ص ٦٧ - ٦٨) إلى بعض طرقه، وقال: «وكلها معلولة». • وقال البيهقي في «الاعتقاد» (ص ٣١٩) بعد أن ذكر حديث أبي موسى المرفوع: «النجوم أمنة السماء، فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أنا أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون» [رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٥٣١)] بمعناه، وروي عنه في حديث بإسناد غير قوي، وفي حديث منقطع، أنه قال: «مثل أصحابي كمثل النجوم في السماء، من أخذ بنجم منهم اهتدى»، قال: «والذي روينا هاهنا من الحديث الصحيح يؤدي بعض معناه». وتعقبه الزركشي في «المعتبر» (ص ٨٤) بقوله: «ولا يخلو عن نظر»، وبين ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ١٩١) وجهه؛ فقال: «هو - أي: حديث أبي موسى - يؤدي صحة التشبيه للصحابة بالنجوم خاصة، أما في الاقتداء، فلا يظهر من حديث أبي موسى». • وقال العلائي في إجمال الإصابة (ص ٥٨): «روي من طرق في كلها مقال». بقي بيان وجه من قال بنكارته، وهو أنه لو كان صحيحًا ما خطأ بعضهم بعضًا ولا أنكر بعضهم على بعض، ولا رجع أحد إلى قول صاحبه، وإنما لقال كل لصاحبه: بأينا اقتدى الآخر في قوله؛ فقد اهتدى، ولكن كل منهم طلب البينة والبرهان على قوله؛ فثبت نكارته، أفاده المزني. ونقله عنه ابن عبد البر في الجامع (٢/ ١١٠، ط. القديمة) وغيره.