الجذع وجعل يئن كما يئن الصبي الذي يسكت، لما كان يسمع من الذكر والوحي عنده، ففي بعض روايات هذا الحديث قال الحسن البصري بعد إيراده: فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى رسول الله من الجذع (١).
فصل
قال محمد تقي الدين كل من أعرض عن كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ فقد نسي الله، وجزاؤه أن ينسيه الله مصالح نفسه؛ أي يمهله ولا يعجل عقابه فيزداد اطمئنانًا إلى ضلاله حتى يأتيه العذاب بغتة كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ، فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٤٤، ٤٥] وهذا القرآن الذي وصفه الله تعالى بهذه الصفة وهي أنه لو أنزل على جبل وأعطي ذلك الجبل العقل والفهم لتصدع أي: تشقق وتباينت أجزاؤه خوفًا من الله تعالى، فالذي لا يؤثر فيه القرآن قلبه أقسى من الجبل ولا يعود وبال ذلك إلا عليه، ومن أعرض عن الكتاب والسنة بسبب تقليد الآباء والشيوخ فقد عرض نفسه للهلاك في العاجل والآجل.
قال صاحب الدين الخالص (٤/ ٣٤٥) ما نصه:
«الوجه السابع والأربعون قولكم: قد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي (٢) وقال: «اقتدوا باللذين من بعدي»(٣).
فهذا من أكبر حججنا عليكم في بطلان ما أنتم عليه من التقليد، فإنه خلاف سنتهم.
ومن المعلوم بالضرورة أن أحدًا منهم لم يكن يدع السنة - إذا ظهرت - لقول غيره، كائنًا من كان، ولم يكن له معها قول البتة، وطريقة فرقة التقليد خلاف ذلك» (٤).
(١) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٣٤٠ - ٣٤١). (٢) سبق تخريجه. (٣) سبق تخريجه. (٤) انظر: «الدين الخالص (٤/ ٢٤٠). وبنحوه في إعلام الموقعين» (٣/ ٥٥٥ - بتحقيقي).