للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العالمي ويدرس المعتقدات والنحل حتى يقتلها بحثًا ولا يستطيع عقله أن يقبل شيئًا منها، أما الجاهل المتأثر بالدعاية الكاذبة بلا دراسة ولا علم فإنه كاذب في ادعاء الإلحاد، وإنما يسمى متملحدًا كما يقال للشباب الذي يتظاهر بأنه شيخ تمشيخ، قال الشاعر (١):

أعوذ بالله من أناس … تمشيخوا قبل أن يشيخوا

تقوسوا وانحنوا رياء … فاحذرهم إنَّهم فخوخ

وأما المقلدون وأصحاب الطرائق القدد فنقول لهم: أنتم معترفون بأن القرآن والسنة نور وزعمتم أنكم تؤمنون بهما، ولكن تقليدكم لشيوخكم أعمى بصائركم وأبطل تفكيركم، فاتخذتم شيوخكم أربابًا من دون الله تعرضون آيات الكتاب وسنن الرسول على آرائهم، فما وافق قبلتموه وما خالف تحيلتم في ردّه، فتقليدكم هو سبب شقائكم وعن قريب تندمون حين لا ينفع الندم، إذا وضعتم في قبوركم، وأهيل عليكم التراب، وغاب عنكم الأحباب، وبقيتم مستوحشين تجيئكم ملائكة الله تعالى فيقول لكم الملك: «ما علمك بهذا الرجل - يعني محمدًا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه» فماذا تجيبون؟ تجيبون بما أخبر به الرسول : «هاه هاه! لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته» فتجيبكم ملائكة السؤال: لا دريت ولا تليت (٢). وتعذبون في قبوركم وفي البرزخ وفي المحشر ومأواكم جهنم وبئس المصير.

وهذا شيء من معنى الحديث الصحيح الذي رواه البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت: سمعت رسول الله : يقول في خطبة الاستسقاء: «وأوحي إلي إنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبًا من فتنة المسيح الدجال يقال: ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن» قال الراوي: لا أدري أيهما قالت أسماء: «فيقول: هو محمد جاءنا بالبينات فآمنا به واتبعناه هو محمد هو محمد هو محمد: فيقال له: نم صالحًا قد علمنا إن كنت لموقنًا به. وأما المنافق أو المرتاب» قال الراوي: لا أدري أيهما قالت أسماء، فيقول: هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته … . الحديث (٣). وهذا هو المقلد بعينه.


(١) ذكره المقري في «نفح الطيب» (٥/ ٧٩٧) ولم يعزه.
(٢) هذا الكلام ورد في حديث سبق تخريجه.
(٣) أخرجه البخاري (١٠٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>