للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال صاحب «الدين الخالص» (٤/ ٣٤٦) ما نصه:

«الوجه الخمسون: إن الحديث - بجملته - حجة عليكم من كل وجه، فإنه أمر - عند كثرة الاختلاف - بسنته، وسنة خلفائه، وأمرتم - برأي فلان ومذهب فلان -. الثاني: أنه حذر من محدثات الأمور، وأخبر أن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة (١).

ومن المعلوم بالاضطرار أن ما أنتم عليه من التقليد الذي ترك له كتاب الله وسنة رسوله، ويُعرض القرآن والسنة عليه، ويُجعل معيارًا عليهما، من أعظم المحدثات والبدع، التي برأ الله سبحانه القرون (٢) التي فضلها، وخيَّرها على غيرها [منها] (٣)، وبالجملة فما سنه الخلفاء الراشدون أو أحدهم للأمة. فهو حجة لا يجوز العدول عنها، فأين هذا من قول فرقة التقليد: ليست سنتهم حجة، ولا يجوز تقليدهم فيها بوجه؟ (٤)

الحادي والخمسون: إنه قال في نفس هذا الحديث: «فإنه من يعيش من بعدي، فسيرى اختلافًا كثيرًا» (١). وهذا ذم للمختلفين، وتحذير من سلوك سبيلهم، وإنما كثر الاختلاف، وتفاقم أمره بسبب التقليد وأهله (٥)، الذين فرقوا الدين، وصيَّروا أهله شيعًا، كل فرقة تنصر متبوعها، وتدعو إليه وتذم من خالفها، ولا يرون العمل بقولهم، حتى كأنهم ملة أخرى سواهم، يدأبون ويكدحون في الرد عليهم، ويقولون: كتبهم وكتبنا، وأئمتهم وأئمتنا، ومذهبهم ومذهبنا

هذا والنبي واحد، والقرآن واحد، والدين واحد، والرب واحد، فالواجب على الجميع أن ينقادوا إلى كلمة سواء بينهم كلهم، وأن لا يطيعوا إلا الرسول، ولا يجعلوا معه من يكون (٦) أقواله كنصوصه، ولا يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا، فلو اتفقت كلمتهم على ذلك، وانقاد كل واحد منهم لمن دعاه إلى الله ورسوله، وتحاكموا كلهم إلى السنة، وآثار الصحابة، لقل الاختلاف، وإن لم يعدم (٧) من الأرض.


(١) سبق تخريجه، وهو حديث العرباض.
(٢) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «الثلاثة».
(٣) غير موجود في مطبوع «الدين الخالص».
(٤) في مطبوع «الدين الخالص»: «يوضحه الوجه».
(٥) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «هم».
(٦) في مطبوع «الإعلام»: «تكون».
(٧) كذا في مطبوع «الدين الخالص»، وفي الأصل: «ينعدهم»!

<<  <  ج: ص:  >  >>