قال محمد تقي الدين: أمرنا الله تعالى أن نحفظ أنفسنا وأهلنا من النار بطاعة الله ورسوله بالنسبة إلى أنفسنا وبأمر أهلنا بذلك، وقد قال النبي ﷺ:«كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته؛ الرجل راع في أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها، والعبد راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته»(١). فواجب الرعاية يقضي علينا أن نأمر أهل بيتنا بطاعة الله تعالى وطاعة رسوله ﷺ، فإذا أهملناهم استحققنا العذاب، وهذا هو الواقع في هذا الزمان في أكثر الناس حتى علماء الدين، قل أن تجد عالمًا قد ربي أبناءه وبناته على طاعة الله ورسوله، وهذا من أسباب شقاء المسلمين.
وطاعة الله ورسوله تقتضي العمل بكتاب الله وبما صح عن نبيه ﷺ فمن رد شيئًا من ذلك فهو عاص الله تعالى ولرسوله ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: ٢٣] والمقلد وصاحب الطريقة والمنتسب إلى الحزب السياسي والمتعصب لوطنه أو قومه لا بد أن يرد شيئًا من الكتاب والسنة؛ لأن متبوعه غير معصوم من الخطأ والجهل ببعض الأحكام، وهو قد التزم طاعته وإن خالف رأيه الكتاب والسنة، فنحمدك اللهم على العافية، يا رب زدنا إيمانًا واتباعًا لكتابك وسنة نبيك الكريم.
قال صاحب «الدين الخالص»(٤/ ٣٥٢) ما نصه:
«الوجه الثالث والخمسون قولكم: منع عمر من بيع أمهات الأولاد (٢)،
(١) أخرجه البخاري في «صحيحه» كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن رقم (٨٩٣)، وفي كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، باب العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه، رقم (٢٤٠٩)، وفي كتاب العتق، باب كراهية التطاول على الرقيق وقوله: عبدي أو أمتي رقم (٢٥٥٤)، وباب العبد راع في مال سيده رقم (٢٥٥٨)، وفي كتاب الوصايا، باب تأويل قول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا﴾ … رقم (٢٧٥١)، وفي النكاح، باب ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ رقم (٥١٨٨)، وباب المرأة راعية في بيت زوجها رقم (٥٢٠٠)، وكتاب الأحكام، باب قول الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ رقم (٧١٣٨)، ومسلم في «صحيحه» كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق رقم (١٨٢٩) من حديث ابن عمر ﵄. (٢) أخرج عبد الرزاق (١٣٢٢٤)، والشافعي في «الأم» (٧/ ١٦٢)، وسعيد بن منصور =