وتبعه الصحابة، وألزم بطلاق الثلاث (١) وتبعوه أيضا، جوابه من وجوه:
[أحدهما: أنهم لم يتبعوه تقليدا له، بل آداهم اجتهادهم في ذلك إلى ما آداه إليه اجتهاده ولم يقل أحد منهم قط: إني رأيت ذلك تقليدا لعمر](٢).
الثانية (٣): أنهم لم يتبعوه كلهم، فهذا ابن مسعود يخالفه في أمهات الأولاد (٤)، وهذا ابن عباس يخالفه في الإلزام بالطلاق الثلاث (٥)، وإذا اختلف الصحابة وغيرهم، فالحاكم هو الحجة.
الثالثة: إنه ليس في اتباع قول عمر (٦) في هاتين المسألتين وتقليد الصحابة
(٢٠٤٦، ٢٠٤٨)، وابن شبة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧٢٩)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٤٤٢)، والدولابي في «الكنى والأسماء» (٢/ ١١٣)، وأبو عبيد في «الأموال» رقم (٨٥٠)، والبيهقي (١٠/ ٣٤٣، ٣٤٨)، وفي «المدخل» رقم (٨٦)، وابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ٧٤)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ٦٤) عن عبيدة قال: سمعت عليا يقول: اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن، وسنده صحيح. وورد النهي عن بيعهن في عدة أحاديث من المرفوع عن النبي ﷺ، أرجاها عندي حديث أبي أيوب، أخرجه أحمد (٥/ ٤١٣)، والترمذي (١٢٨٣)، والدارمي (٢/ ٢٢٨)، والطبراني (٤/ ٢١٧)، والدارقطني (٣/ ٦٧)، والبيهقي (٩/ ١٢٦)، وإسناده حسن. وانظر: «الموافقات» (٣/ ٤٧١ - ٤٧٢)، و «إعلام الموقعين» (٣/ ٧١٢) وتعليقي عليهما، و «مجمع الزوائد» (٤/ ١٠٢). (١) أخرجه مسلم (١٤٧٢) من حديث ابن عباس. (٢) ما بين المعقوفتين من مطبوع «الدين الخالص» وسقط من الأصل. (٣) من مطبوع «الدين الخالص»، وسقط من الأصل! (٤) سبق تخريجه، وخالفه ابن عباس أيضا. انظر: «مصنف عبد الرزاق» (١٣٢١٦، ١٣٢١٨، ١٣٢٢٢)، و «التلخيص الحبير» (٤/ ٢١٧)، و «إعلام الموقعين» (٤/ ٣٩٣ - ٣٩٤) وتعليقي عليه. (٥) روى مسلم في «صحيحه» (١٤٧٢) عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم. وله لفظ آخر في «صحيح مسلم» أيضا. لكن جاء بأسانيد صحيحة عن ابن عباس أنه جعل الثلاث ثلاثا! فانظر الروايات في «سنن البيهقي» (٧/ ٣٣٧)، وانظر: «إرواء الغليل» (٧/ ١٢١)، و «زاد المعاد» (٥/ ٢٤١ - ٢٧٢)، و «إعلام الموقعين» (٤/ ٣٩١ - ٣٩٢) وتعليقي عليه. (٦) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «بن الخطاب ﵁».