للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العلم بالله، فأدخلوا نار المحبة في الله. ويزعم أن فرعون كان مؤمنًا وأنه كان من العارفين. وأصحاب المذاهب يأبون أن يتبعوا رسول الله ، أن يصلوا صلاته وأن يحجوا كما حج، وأن يعتمروا كما اعتمر، فيعرضون عباداته على مذاهبهم ويتبعونها وإن خالفت سنة الرسول ، أليس هذا عنادًا للكتاب والسنة؟ ومن لم يتب منهم فجزاؤه أن يصلى سقر، نسأل الله أن يهدينا وإياهم صراطه المستقيم ويبعدنا جميعًا من طريق أصحاب الجحيم.

قال صاحب «الدين الخالص» (ج ٤/ ٣٥٨) ما نصه:

«الوجه الستون قولكم: وقد جاءت الشريعة بقبول قول القائف، والخارص، والقاسم، والمقوّم، والحاكمين بالمثل في جزاء الصيد، وذلك تقليد محض، أتعنون به أنه تقليد لبعض العلماء في قبول أقوالهم، وتقليد لهم فيما يخبرون به؟ فإن عنيتم الأول فهو باطل، وإن عنيتم الثاني فليس فيه ما تستروحون (١) إليه من التقليد الذي قام الدليل على بطلانه.

وقبول قول هؤلاء من باب قبول خبر المُخبر والشاهد، لا من باب قبول الفتيا في الدين بغير (٢) قيام دليل على صحتها، بل بمجرد (٣) إحسان الظن بقائلها مع تجويز الخطأ عليه، فأين قبول الأخبار، والشهادات والأقارير، إلى التقليد في الفتوى؟ والمخبر بهذه الأمور يخبر عن أمر حسي، طريق العلم به إدراكه بالحواس، والمشاعر الظاهرة والباطنة، وقد أمر الله سبحانه يقبول خبر المخير به، إذا كان ظاهر الصدق والعدالة، وطرد (٤) هذا.

ونظيره قبول خبر المخبر عن رسول الله ، بأنه قال، وفعل (٥)، وقبول خبر المخبر عمن أخبر عنه بذلك وهلم جرًا، فهذا حق لا ينازع فيه أحد.

وأما تقليد الرجل فيما يخبر به عن ظنه، فليس فيه أكثر من العلم بأن ذلك ظنه واجتهاده، أفتقليدنا (٦) له في ذلك، بمنزلة تقليدنا له فيما يخبر به عن رؤيته وسماعه، وإدراكه؟ فأين في هذا ما يُوجب علينا أو يسوغ لنا، أن نفتي بذلك أو نحكم به، وندين الله به، ونقول: هذا هو الحق، وما خالفه باطل، ونترك له


(١) كذا في مطبوع «الدين الخالص»، وفي الأصل: «تستريحون»!
(٢) في مطبوع «الإعلام»: «من غير».
(٣) في مطبوع «الإعلام»: «لمجرد».
(٤) كذا في مطبوع «الإعلام»، وفي الأصل: «اطرد».
(٥) في مطبوع «الإعلام»: «أو فعل».
(٦) في مطبوع «الدين الخالص»: «فتقليدنا».

<<  <  ج: ص:  >  >>