للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العلم، قال الله تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ *. روى الإمام أحمد بسنده إلى أبي سعيد عن رسول الله قال: «ويل: واد في جهنم يهوي به الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قعره، والصعود جبل من نار يتصعد فيه الكافر سبعين خريفًا ثم يهوي به كذلك فيه أبدًا» (١).

وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ * أي: تروى ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ * دعاء عليه ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ * أي: أعاد النظرة والتروي ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾ * أي: قبض بين عينيه وقطب ﴿وَبَسَرَ﴾ * أي: كلح (٢)، وقوله: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ﴾ * أي: صرف عن الحق ورجع القهقرى مستكبرًا عن الانقياد للقرآن ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ * أي: هذا سحر ينقله محمد عن غيره ممن قبله ويحكيه عنهم، ولهذا قال: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ * أي: ليس بكلام الله، قال تعالى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ * أي: سأغمره فيها» (٣).

فصل

قال محمد تقي الدين: قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ كان عناده بالتكذيب وهو يعلم أن القرآن حق، والمقلدون وأصحاب الطرائق يقولون: آمنا بالقرآن وبالرسول ، وبكل ما جاء به ولكنهم لا يعملون بسنته ولا بكتاب الله إلا إذا وافق مذهبهم أو طريقتهم، فأصحاب الطرائق يقدسون ابن عربي الحاتمي ويسمونه الشيخ الأكبر وهو يكذب كتاب الله والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. وابن عربي يقول: «إن الذين عبدوا العجل ما عبدوا إلا الله» لأن كل شيء عنده هو الله ويقول في قوله تعالى في قوم نوح: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ يقول: أغرقوا في بحار


(١) أخرجه أحمد (٣/ ٧٥)، والترمذي (٢٥٧٦، ٣١٦٤)، وعبد بن حميد (٩٢٤)، وأبو يعلى (١٣٨٣)، وابن المبارك في «الزهد» (٣٣٤)، وابن حبان (٧٤٦٧)، والحاكم (٢/ ٥٠٧ و ٤/ ٥٩٦)، والبيهقي في «البعث والنشور» (٥١٢، ٥٣٧، ٧١٣) جميعهم من طريق دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رفعه. وإسناده ضعيف؛ لأنه من رواية دراج عن أبي الهيثم، وفصلت في تخريجه في تعليقي على «التخويف من النار» لابن رجب، يسر الله إتمامه بخير وعافية.
(٢) بعدها في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «وكره».
(٣) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٤٤٨ - ٤٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>