للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نصوص القرآن والسنة، وآثار الصحابة، وأقوال من عداه من جميع أهل العلم؟ ومن هذا الباب: تقليد الأعمى في القبلة، ودخول الوقت، لغيره، وقد كان ابن أم مكتوم لا يؤذن حتى يُقلّد غيره في طلوع الفجر، ويقال له: «أصبحت أصبحت» (١). وكذلك تقليد الناس للمؤذن في دخول الوقت، وتقليد من في المطمورة لمن يُعلمه بأوقات الصلاة، والفطر والصوم، وأمثال ذلك.

ومن ذلك: التقليد في قبول الترجمة والرسالة والتعريف والتعديل والجرح، كل هذا من باب الأخبار التي أمر الله بقبول المخبر بها، إذا كان عدلًا صادقًا، وقد أجمع الناس على قبول خبر الواحد في الهدية، وإدخال الزوجة على زوجها، وقبول خبر المرأة، ذمّية كانت أو مسلمة، في انقطاع دم حيضها لوقته، وجواز وطئها، وإنكاحها بذلك.

وليس هذا تقليدًا في الفتيا والحكم، وإذا كان تقليدًا (٢) لها، فالله سبحانه شرع لنا أن نقبل قولها ونقلدها فيه، ولم يشرع لنا تلقي (٣) أحكامه عن غير رسوله، فضلًا عن ترك سنة رسوله، لقول واحد من أهل العلم، وتقديم (٤) قوله على قول من عداه من الأمة (٥).

[الباب الثاني]

﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (٥٢) كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ (٥٣) كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (٥٥) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (٥٦)[المدثر: ٤٩ - ٥٦].

قال (ك): «أي فما لهؤلاء الكفرة الذين قبلك عما تدعوهم إليه وتذكرهم به معرضين ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ أي: كأنهم في نفارهم عن الحق، وإعراضهم عنه، حمر من حمر الوحش إذا فرت ممن يريد صيدها من


(١) سبق تخريجه.
(٢) من مطبوع «الإعلام»، وسقط من الأصل.
(٣) في مطبوع «الإعلام»: «أن نتلقى».
(٤) في مطبوع «الإعلام»: «ونقدم».
(٥) انظر: «الدين الخالص» (٤/ ٢٤٩ - ٢٥١)، وبنحوه في «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٦٧ - ٥٦٨ - بتحقيقي).

<<  <  ج: ص:  >  >>