للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَسد، وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ أي: حقًا إن القرآن تذكرة ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (٥٥) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ كقوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ وقوله تعالى: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ أي: هو أهل أن يخاف منه، وهو أهل أن يغفر ذنب من تاب إليه وأناب، قاله قتادة.

وعن أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله هذه الآية: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ وقال: «قال ربكم: أنا أهل أن أتقى فلا يُجعل معي إله، فمن اتقى أن يجعل معي إلهًا كان أهلًا أن أغفر له». رواه أحمد (١) وغيره.» (٢)

فصل

قال محمد تقي الدين: إن كفار العرب وغيرهم نفروا من دعوة النبي ، كما تنفر حمر الوحش من الأسد إذا أحست به، وكل من اتخذ وليجة من دون الله ورسوله فإنه يفر من اتباع الكتاب والسنة وينفر منهما أعظم النفور، وإذا شئت أن تعلم ذلك يقينًا فَانّه عباد القبور عن الذبح والنذر لها والتمسح والطواف بها ودعائها والدعاء عندها، وأمر مقلدًا حنفيًا يجهر بالتأمين أو يرفع يده عند الركوع والرفع منه. وقد ألف البخاري كتابًا خاصا في «رفع اليدين» (٣) روى فيه أحاديث كالشمس، وكان عبد الله بن عمر يحصب من لا يفعله (٤) أي: يرميه بالحصباء فإنهم لا يفعلون ذلك ولو قطعت أيديهم، أي: هددتهم بقطعها. وأمر المقلد المالكي أن يضع يده اليمنى على اليسرى في حال القيام في الصلاة فإنه ينفر أعظم النفور. ولا يقبل كلام النبي ، الذي رواه مالك (٥) الذي هو إمامه - بزعمه - فيرد حديث النبي ، وعمل مالك وجميع أصحابه إلا رجلًا واحدًا


(١) أخرجه أحمد (٣/ ١٤٢)، والترمذي (٣٣٢٨)، والنسائي في «الكبرى» (١١٦٣٠)، وابن ماجه (٤٢٩٩)، والدارمي (٢٧٢٤)، وابن أبي عاصم في «السنة» (٩٦٩)، وأبو يعلى (٣٣١٧)، والطبراني في «الأوسط» (٨٥١٠)، وابن عدي (٣/ ١٢٨٨)، والبغوي في «التفسير» (٤/ ٤٢٠) وإسناد ضعيف، لضعف سهيل بن أبي حزم القطعي، قال الترمذي عقبه: «هذا حديث غريب، وسهيل ليس بالقوي في الحديث وقد تفرد بهذا الحديث عن ثابت». وضعفه شيخنا الألباني.
(٢) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٤٥٢).
(٣) طبع أكثر من مرة، أحسنها بتحقيق العلامة الشيخ بديع الدين السندي، المسمى «جلاء العينين».
(٤) سبق تخريجه.
(٥) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>