المؤمنين أن يختار من أمره غير ما قضاه، فلا خيرة بعد قضائه لمؤمن البتة.
ونحن نسأل المقلدين: هل يمكن أن يخفى (١) عليه ذلك الذي (٢) أنزلوه فوق منزلة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والصحابة كلهم، فليس أحد منهم إلا وقد خفي عليه بعض ما قضى الله ورسوله به.
فهذا الصديق أعلم الأمة به، خفي عليه ميراث الجدة، حتى أعلمه به محمد بن مسلمة، والمغيرة بن شعبة (٣)، وخفي عليه أن (٤) الشهيد لا دية له حتى أعلمه به عمر، فرجع إلى قوله» (٥).
ثم ذكر صاحب «الدين الخالص» مسائل عن عمر نذكر بعضها: «فمنها: أنه خفي على (عمر) تيمم الجنب فقال: لو بقي شهرا لم يصل حتى يغتسل (٦).
وخفي عليه دية الأصابع، فقضى في الإبهام والتي تليها بخمس وعشرين، حتى أخبر أن في كتاب النبي إلى عمرو بن حزم (٧) أن رسول الله ﷺ، قضى فيها بعشر (٢)، فترك قوله ورجع إليه (٨).
(١) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «قضاء الله ورسوله على من قلدتموه دينكم في كثير من المواضع أم لا؟ فإن قالوا: لا يمكن أن يخفى عليه ذلك». (٢) بعدها في الأصل: «عشر»! (٣) سبق تخريجه. (٤) من مطبوع «الدين الخالص»، وسقط من الأصل. (٥) سبق تخريجه. (٦) أخرجه البخاري (٣٣٨، ٣٣٩، ٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٤٧)، ومسلم (٣٦٨) من حديث عمار بن ياسر. (٧) في مطبوع «الإعلام»: «كتاب آل عمرو بن حزم». (٨) أخرج عبد الرزاق في «مصنفه» (١٧٦٩٨) من طريق الثوري والشافعي في «الرسالة» (ص ٤٢٢) رقم (١١٦٠): أخبرنا سفيان وعبد الوهاب عن يحيى عن سعيد بن المسيب أن عمر جعل في الإبهام خمس عشرة، وفي السبابة عشرا … حتى وجدنا كتابا عند آل حزم عن رسول الله ﷺ أن الأصابع كلها سواء فأخذ به. ورواه ابن أبي شيبة (٦/ ٣٠٦) من طريق يحيى بن سعيد عن سعيد به مختصرا، ورواه ابن حزم في «الإحكام» (٦/ ٨٦) من طريق البخاري: ثنا أبو النعمان، ثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد به بلفظه. لكن رواه البيهقي (٨/ ٩٣) من طريق جعفر بن عون عن يحيى بن سعيد به فقال: قضى عمر في الأصابع في الإبهام بثلاثة عشر والتي تليها باثني عشر … ، وظاهر هذه الروايات أن الذي وجد الكتاب ليس عمر. لكن وجدت رواية صريحة عند عبد الرزاق (١٧٧٠٦) عن معمر عن عبد الله بن =